فهرس الكتاب
ت: هذا باطل ونفي لحقيقة الكلام الإلهي، ليقرروا أن كلام الله هو المعنى النفسي ليس إلا، وهو على هذا ليس بحرف ولا صوت. ويرده ما صح في الكتاب والسنة، ومن ذلك ما ساقه البخاري من أن كلام الله يسمع وبكل حرف منه أجر، كما قال سبحانه: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} . ولا يسمى الكلام في اللغة كلامًا إلا إذا كان بحروف وأصوات. كما صحَّ الكلام نداء بصوت مرتفع، ومناجاة بصوت منخفض، وكلاهما وقع لموسى صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} ، فكلامه سبحانه بحرف وصوت، ولا يشابه كلام الخلق لعموم قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، والله أعلم.
قال الحافظ 13/466:"وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به، ثمّ: إما التفويض، وإما التأويل، وبالله التوفيق"اهـ.
ت: هذا - كما مرّ مثله - طرد لمسلكي الأشاعرة في نصوص الصفات، وكان اللائق بالحافظ وغيره أنه إذا ثبتت الصفة في الأحاديث الصحيحة تُلقيت بالقبول والتسليم على الوجه اللائق بالله عز وجل، إثباتًا بلا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف.
وأما التفويض والتأويل فباطلان عند أهل السنة والجماعة، والله الموفق.
قال الحافظ 13/468:"قوله: (فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار) هذا آخر ما أورد منه من هذه الطريق، وقد أخرجه بتمامه في تفسير سورة الحج بالسند المذكور هنا، ووقع"فينادي"مضبوطًا للأكثر بكسر الدال، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول، ولا محذور في رواية الجمهور؛ فإن قرينة قوله:"إن الله يأمرك"تدل ظاهرًا على أن المنادي ملك يأمره الله بأن ينادي بذلك. . ."اهـ.