الصفحة 83 من 92

ت: فيه محذور؛ لأنه قد يُراد به الموافقة لقول الأشاعرة بأن القرآن معنى نفسيٌ قائم بالله. والصواب أن القرآن من كلام الله حقيقة، وكلام الله صفة ذاتية فعلية من صفاته عز وجل، نؤمن بذلك إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل، والله أعلم.

وانظر التعليق على باب 32 من كتاب التوحيد.

قال الحافظ 13/476:"وهو ظاهر في المراد سواء كان المنادي به ملكًا بأمره أو لا، لأن المراد إثبات نسبة القول إليه وهو حاصلة على كل من الحالتين، وقد نبهت على من أخرج الزيادة المصرحة - بأن الله يأمر ملكًا فينادي - في"كتاب التهجد"اهـ."

ت: تلكم الزيادة رواها النسائي في عمل اليوم والليلة ص 340 من طريق أبي إسحاق السبيعي، وهو قد اختلط وشاخ ونسي، فتركوه لأجل ذلك، ولا تعارض روايته ما استفاض وتواتر في حديث أبي هريرة في الباب أعلاه كما نص عليه الحافظ ابن عبد البر وغيره، وبسط الكلام على هذا الشيخ أبو العباس ابن تيمية في شرحه لحديث النزول.

فالواجب إثبات ذلك على الوجه اللائق بالله عز وجل من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، والله أعلم.

ثم قال الحافظ 13/476:"وتأول ابن حزم النزول بأنه فعل يفعله الله في سماء الدنيا. . ."اهـ.

ت: تأويل ابن حزم للنزول باطل، كتأويل متقدمي المتكلمين للاستواء بأنه فعل يفعله الله في العرش. والواجب الإيمان بإثبات الصفات لله على حقائقها اللائقة بجلال الله، من غير تعطيل ولا تحريف، ومن غير تمثيل ولا تكييف، فالله ينزل حقيقة وقد استوى على عرشه حقيقة، كما يجيء ويأتي، ويغضب ويرضى، ويحب ويسخط حقيقة، ندرك معنى ذلك ولا نحيط بكيفيته، والله أعلم.

ثم قال الحافظ 13/476:"فكما قبل النزول التأويل لا يمنع قبول الصعود التأويل، والتسليم أسلم كما تقدم، والله أعلم"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت