الصفحة 85 من 92

قال الحافظ 13/493:"وقد أزال العلماء إشكاله؛ فقال القاضي عياض في الشفاء: إضافة الدنو والقرب إلى الله تعالى أو من الله ليس دنو مكان ولا قرب زمان، وإنما هو بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم إبانة لعظيم منزلته وشريف رتبته، وبالنسبة إلى الله عز وجل تأنيس لنبيه وإكرام له، ويتأول فيه ما قالوه في حديث:"ينزل ربنا إلى السماء"، وكذا في حديث:"من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا"، وقال غيره: الدنو مجاز عن القرب المعنوي لإظهار عظيم منزلته عند ربه تعالى"اهـ.

ت: ما نقله الحافظ عن القاضي عياض وغيره ليس بجيد، والصواب الإيمان بدنو الله وقربه، وهما من صفات أفعاله سبحانه التي يفعلها متى شاء كيفما شاء على ما يليق به سبحانه.

والدنو والتدلي في آية النجم يُغاير ما هاهنا، لأنه دنو ذلك المعلم الشديد القوي وهو جبريل كما يدل عليه السياق والأحاديث الصحيحة، وما رُوي عن بعض الصحابة كعائشة وابن مسعود وغيرهما رضي الله عنهم، والله أعلم.

قال الحافظ 13/500:"والمذهب الحق أن لا جبر ولا قدر"اهـ.

ت: قال سماحة شيخنا: والمذهب الحق أن لا جبر ولا نفي للقدر. اهـ.

قال الحافظ 13/500:"فالجواب أن يقال: بل للعبد قدرة يفرق بها بين النازل من المنارة والساقط منها، ولكن لا تأثير لها، بل فعله ذلك واقع بقدرة الله تعالى، فتأثير قدرته فيه بعد قدرة العبد عليه، وهذا هو المسمى بالكسب"اهـ.

ت: قول الأشاعرة بالكسب مما ليس له حقيقة، وهو من آثار قول الجبرية في القدر، إذ لا يعتقدون للعبد تأثيرًا في فعله فأشبه المكره أو المجبور، وصورته التقريبية أن القطع حصل عند السكين لا بها.

والصواب أن العبد له قدرة بها يفعل الشيء أو يتركه، والله خالقه وخالق قدرته، ولكن فعله وقدرته على كل حال لا تخرج عن تقدير الله وقضائه وقدره، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت