الصفحة 100 من 336

في (لأظنه) عائد على (موسى) ولا يعود على (الله) ، لأنَّ فرعون منكر لوجود إله، لو عاد إلى الله لكان ذلك إقرارًا من (فرعون) بوجود إله [1] .

5 -توحيد الضمائر في المرجع:

إذا جاءت ضمائر متعددة في سياق واحد واحتملت في مرجعها أقوالا متعددة فتوحيد مرجعها وإعادتها إلى شيء واحد أولى لانسجام النظم واتساق السياق، هذا ما دام الأمر محتملا ولا حجة توجب تفريقها وتأبي توحيدها.

وهذه قاعدة مهمة قد ترجح عود الضمير إلى الأقرب ومن ذلك قوله تعالى: [أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي اليَمِّ فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسَّاحِلِ يَاخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي] {طه:39} ، اختلفوا في عود الضمير في قوله (فاقذفيه) على قولين: الأول: إنَّه عائد على (موسى) ، والآخر: إنَّه يعود على (التابوت) ، والأول أرجح [2] ؛ لما فيه من توافق للضمائر الواردة في الآية وهي (فَلْيُلْقِهِ) ، و (يَاخُذْهُ) ، و (عَدُوٌّ لَه) ، و (َلِتُصْنَعَ) ، أما القول الثاني ففيه تفكيك للضمائر وفي هذا هجنة لما يؤدي إليه من تنافر النظم، كما يقول الزمخشري [3] .

وقد ترجح هذه القاعدةُ عودَ الضميرِ إلى أبعد مذكور، نحو قوله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا} [الفتح/9] فقد ذكر بعض المفسِّرين أنَّ الضميرين في (َُتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) يعودان إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] ؛ لتوهمهم أنَّ التعزير لا يكون له سبحانه وتعالى، وقال أكثرهم: إنَّ جميع الضمائر عائدة إلى الله [5] ، وهو الأولى بالصواب؛ لئلا يلزم فك الضمائر من غير ضرورة.

الاستثناء المتعقب جملا متعاطفة

من المسائل التي تُعدُّ صورة شاهدة على فضل التقارب اللغوي ما يقع في باب الاستثناء حين يذكر شيئان أو أكثر يصلحان لأنْ يستثنى منهما، فيقع الخلاف بأيِّهما أحق بالاستثناء؟، ومنه قوله

(1) ينظر: البرهان4/ 36، والتفسير الكبير9/ 514، والبحر المحيط7/ 446.

(2) ينظر: الكشاف3/ 63، والبحر المحيط6/ 26.

(3) ينظر: الكشاف 3/ 64.

(4) ينظر: المحرر الوجيز13/ 440، والجامع لأحكام القرآن 16/ 227، وإرشاد العقل السليم 8/ 106، وروح المعاني 14/ 145، وفتح القدير 5/ 49.

(5) ينظر: الكشاف4/ 337، والتفسير الكبير14/ 87، والبرهان 4/ 43، وروح المعاني 14/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت