كما أنَّ الضمير في (ذريته) عائد على (إبراهيم) أيضًا، لا على (يعقوب) ؛ لأنَّ المحدَّث عنه من أول القصة إلى آخرها هو إبراهيم، كما أنَّ السياق والمعنى يدلان عليه [1] .
3 -القرينة اللفظية
نحو قوله تعالى: [هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ] {يونس/5} عاد الضمير للأقرب وهو (القمر) بدليل تذكير الضمير، ولقربه من الضمير، ولكونه الذي يُعلم به الشهور، ويكون به حسابها [2] .
وفي قوله تعالى: [وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا] {النساء/112} أعاد الضمير على الإثم؛ لقربه فذَّكر الضمير لأجله [3] .
وذكر النحويون أنَّه إذا ورد في الكلام مضاف ومضاف إليه، فالغالب أن يعود الضمير على المضاف؛ لأنَّه المحدث عنه إلا أنَّ القرينة اللفظية قد تصرفه إلى الأقرب وهو المضاف إليه، نحو قوله تعالى: {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء/4] يعود الضمير (لها) إلى المضاف إليه، ولو عاد إلى المضاف لقال (خاضعة) [4] .
وقد ترجح القرينة اللفظية عود الضمير على الأبعد نحو قوله تعالى: [وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ] {الجمعة/11} فخص التجارة بالعائد فأنَّث الضمير لأجلها؛ ولأنَّها كانت سبب الانفضاض عن النبي-$-وهو يخطب [5] .
4 -دلالة المقام
نحو قوله تعالى: [وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ] [القصص/38] ، فالضمير
(1) ينظر: التذييل والتكميل2/ 252، والمساعد1/ 109.
(2) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 3/ 7، وإعراب القرآن للنحاس 2/ 140، والمحرر الوجيز7/ 140، والتفسير الكبير 9/ 34، والجامع لأحكام القرآن 8/ 281، والبرهان 4/ 36، والإتقان 1/ 508.
(3) ينظر: معاني القرآن للفراء1/ 287، وإعراب القرآن للنحاس 1/ 237، وزاد المسير 2/ 188، والتفسير الكبير 11/ 31،والبرهان 4/ 36، وإرشاد العقل السليم 1/ 263، وأضواء البيان 5/ 288.
(4) ينظر: البرهان4/ 36.
(5) ينظر: معاني القرآن للفراء3/ 157،والبرهان4/ 36، وتفسير القرآن العظيم 5/ 359، وشرح الكافية للرضي 2/ 372، وإرشاد العقل السليم 1/ 263، وأضواء البيان 5/ 287.