فهرس الكتاب
الثاني: أنَّه قوله: {مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} ، ويكون قد فصل بين المبتدأ والخبر بجملتين على سبيل الاعتراض.
الثالث: أن يكون الخبر قوله: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} ، ويكون قد فصل بين المبتدأ والخبر بثلاث جمل معترضة.
الرابع: أن يكون الخبر قوله: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} وما بعده، فيكون في هذا القول فصل بين المبتدأ والخبر بأربع جمل معترضة.
وفي قوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [البقرة/121] المبتدأ هو الاسم الموصول (الذين) ، والخبر جملة (أولئك يؤمنون به) ، وما بينهما صلة (آتيناهم الكتاب) ، وحال (يتلونه حق تلاوته) ، ولا يجوز أن يكون"يتلونه"خبر"الذين"؛ لأنَّه ليس كل من أوتي الكتاب تلاه حق تلاوته؛ لأنَّ معنى حق تلاوته العمل به، وقيل: يتلونه الخبر، و"الذين آتيناهم"لفظه عام والمراد به الخصوص، وهو كل من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب [1] .
وقوله تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [السجدة /2] المبتدأ (تَنْزِيلُ) والخبر: (مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، وما بينهما جملة معترضة، ولو ارتضينا أن يكون (لا رَيْبَ) هو الخبر لكان المعنى نفيا لأنْ يكون سبحانه قد ارتاب في التنزيل والتقدير: إنَّ تنزيل الكتاب لم يصادف ارتيابا من الله [2] .
-نسخ الجملة الخبرية
إذا سبقت النواسخ الجملة الاسمية فالأصل بقاء التقارب بين المسند والمسند إليه، ولابد في رتبة اسم (كان) ، و (إنَّ) أنْ يليهما مباشرة، وأن يتلو الخبر الاسم مباشرة، وقد يتقدم الخبر الاسم ليتوسط بينه وبين الأداة الناسخة وهو مع هذا التقديم ينبغي أن يكون قريبا من اسمه المتأخر، وقد جاءت على هذا الأصل شواهد قرآنية كثيرة منها قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة/115] ، وقوله تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ} [القمر/47]
(1) ينظر: إعراب القرآن للنحاس 1/ 76، والتبيان1/ 312.
(2) ينظر: البيان في روائع القرآن1/ 39.