الصفحة 122 من 336

2 -الفصل بالجار والمجرور، نحو قوله تعالى: {وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} [الأنَّبياء/36] الضمير الأول (هم) مبتدأ خبره (كافرون) ، والضمير الثاني تأكيد لفظي للأول، ففصل بالجر والمجرور بين المؤكَّد والمؤكِّد.

3 -الفصل بجملة الشرط، نحو قوله تعالى: {قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [المؤمنون/93 - 94] .

4 -الفصل بـ (ثم) إنْ أُمِنَ اللبس عند ابن مالك [1] .،وحمل عليه قوله تعالى {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} [الانفطار/17 - 18] .

-التقارب بين البدل والمبدل منه.

العلاقة بين البدل والمبدل منه لا تبعد كثيرًا عن بقية التوابع في شدة الاتصال والتجاور، بل ربما تكون أقواها، ويؤكد ما ذكرناه ندرة ورود الفصل بينهما على خلافٍ بينهم، من ذلك:

1 -الفصل بالاستثناء، نحو قوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلًا * نِصْفَه} [المزمل/2] .

2 -الفصل بالجملة الاعتراضية، نحو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} [الحج /58 - 59] وقعت جملة (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) معترضة بين البدل والمبدل منه [2] .

وهكذا نلحظ أن العلاقة بين التوابع مبنية على التقارب والتضام، ولذلك لم يسمح بالفصل بينهما إلا في حالات نادرة، وهذا الفصل لم يسمح به عبثا وإنما لعلة بلاغية، وفائدة أسلوبية.

-عوارض التقارب والتضام

سبقت الإشارة إلى أنَّ علاقة التلازم بين العنصرين اللغويين قد تتعرض للفصل والتفريق من قبل تراكيب أخرى ترد في السياق فتقطع الاتِّصال والتجاور بينهما، وأنَّه لا يخلو من نكتة بلاغية، وهنا نورد أبرز أنماط الفصل بين المتقاربين، ثم نختم هذا المبحث بوسائل التقريب في التركيب النحوي.

أولا الفصل النحوي

(1) ينظر: شرح التسهيل3/ 305، والمساعد2/ 399.

(2) ينظر: التحرير والتنوير17/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت