الصفحة 121 من 336

بينهما حفاظا على ظهور المعنى. إلا أنَّه قد يترخص في هذه العلاقة بورود فاصل يفصل بينهما، يشترط فيه ألا يكون أجنبيًا، نحو الفصل بالجار والمجرور والجملة الفعلية، نحو قوله تعالى: {فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الكعبين} [المائدة/6] في قراءة نصب الأرجل. قال أبو حيان:"واختلفوا في تخريج هذه القراءة، فقيل: هو معطوف على قوله: {وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الكعبين} ،وفيه الفصل بين المتعاطفين بجملة ليست باعتراض، بل هي منشئة حكمًا، [1] ."

وقد تتباعد المسافة، فيفصل بين المتعاطفين بأكثر من جملة، كقوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ*وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم11 - 12]

فلو نظرنا إلى قرب المسافة بين المتعاطفين لظننا {مريم} معطوفة على {الظالمين} ولكن القرينة تحول دون ذلك، أولا: من جهة الموازنة بين امرأتين اشتملت عليهما الآية رقم (10) من السورة نفسها، وهما امرأة فرعون ومريم ابنة عمران، فالأوليان خانتا زوجيهما فدخلتا النار مع الداخلين، والأخريان عملتا صالحا فكانتا من الناجين. ثانيا: من جهة أنَّ مريم لا تكون من القوم الظالمين، وقد أحصنت فرجها وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين، فالمرأة التي هذه صفتها هي أبعد ما تكون عن الظلم [2] .

-التقارب بين التوكيد والمؤكد

يعد التوكيد والمؤكد أكثر التوابع اتصافا بالتقارب والاتصال، ولم يرد الفصل بينهما إلا في مواضع نادرة منها:

1 -الفصل بالموصول وصلته، نحو قوله تعالى: {وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} [الأحزاب/51] ،ولا يضر الفصل بما توسط بينهما لكونه معمولًا للمؤكد [3] .

(1) البحر المحيط 4/ 371، وينظر: شرح الجمل لابن عصفور 1/ 263.

(2) ينظر: البيان في روائع القرآن 2/ 48.

(3) ينظر: حاشية الصبان1/ 158،3/ 1061.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت