الصفحة 125 من 336

فهل سيكون ذلك مقبولًا عنده؟، إن الربط بإعادة الذكر يصل في هذا الخطاب إلى درجة التعذر [1] .

3 -ترتيب الأشباه: والمقصود بالأشباه: توالي النعوت والأحوال والأخبار والمتعاطفات، وتكون عند توالي النعوت والأحوال والأخبار والمتعاطفات، وأن المقصود بالأشباه أفراد كل طائفةٍ من طوائف الكلام؛ فتثور حينئذٍ قضية ترتيبها والنظر إلى أيها أولى بالتقدير من سواها [2] .

ولقد اختار الأسلوب القرآني أن يبني التقديم والتأخير على مبدأ القصر والطول، فالقصير من أفراد الطائفة أولى بالتقديم مما هو أطول منه، والمسافة تكون أقرب بين المبتدأ وخبره المفرد فإذا بعدت ساء السبك ثم يأتي بعده المركب فإذا أختل الترتيب فذلك ينبغي أن يكون لسبب أسلوبي ثم يأتي بعدهما الجملة القصيرة ثم الجملة التي هي أطول منها ومن شواهد هذا الترتيب في أجلى صوره قوله تعالى: {أَوْ كَصَيّبٍ مّنَ السّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مّنَ الصّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ} [البقرة: 19] ، وصف الله تعالى (الصيب) بشبه الجملةٍ (من السماء) ثم بجملةٍ (فيه ظلمات) ،ثم عطف على الظلمات كلماتٍ يساويانها طولًا [3] .

وفي قوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [غافر/2] جاءت في الآية ثلاث صفات للرجل مرتبة بحسب القصر والطول من الأقصر إلى الأطول فجعل الصفة الأولى (مؤمن) أولا؛ لأنها مفردة، وأردفها بشبه الجملة (من آل فرعون) ، ثم بجملة فعليه (يكتم إيمانه) [4] ..

(1) ينظر: البيان في روائع القرآن 1/ 136.

(2) ينظر: نفسه 1/ 74.

(3) ينظر: نفسه.

(4) ينظر: نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت