الصفحة 13 من 336

كثيرًا ما يؤدي تقارب كلمة من أخرى في المعنى أن تعمل عملها أو تستعمل استعمالها، ويتجلى ذلك في الإعراب، والبناء والإعمال، والإهمال والاستعمال. كما نلحظ أنَّ القرب المعنوي يعد من أبرز الأسباب المسوغة لحدوث التغييرات اللغوية المختلفة، منها الآتي:

1 -التعاقب في الاستعمال: والتعاقب هو: صلاحية أن يحل أحد العنصرين اللغويين محل الآخر لما بينهما من التقارب والتشابه [1] ، ويكون في كل أقسام الكلم، وفيما يلي أمثلة لكل قسم:

أ) - تعاقب الأسماء:

من شأن العرب أن تضع الكلمة مكان غيرها إذا تقارب معنياهما، وذلك كوضعهم الرجاء مكان الخوف لما في معنى الرجاء من الخوف؛ لأنَّ الرجاء ليس بيقين، وإنَّما هو طمع، ومن ذلك وضع العفو موضع الغفران، فيقال: عفا الله عنه، وغفر له؛ لأنَّهما بمعنى واحد، ومنه - أيضًا-تداخل الصفة والنعت فيقع كل واحد منهما موضع الآخر لتقارب معناهما [2] .

ب) - تعاقب الأفعال:

ومن ذلك التقارب المعنوي الذي نجده في أبواب الأخوات، نحو كان وأخواتها، وكاد وأخواتها، وظن وأخواتها وغيرها من الأخوات التي جمع بينهما الاستعمال والإعراب لعلة التقارب في المعنى، إذ الأخوة قرب وتقارب، قال الرازي عند تفسيره لقوله تعالى: {فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات/6] "فأصل استعمال أصبح فيما يصير الشيء آخذًا في وصف ومبتدئًا في أمر، وأصل أمسى فيما يصير الشيء بالغًا في الوصف نهايته، وأصل أضحى التوسط، فلا يقال: أهل الاستعمال لا يفرقون بين الأمور ويستعملون الألفاظ الثلاثة بمعنى واحد، نقول إذا تقاربت المعاني جاز الاستعمال، وجواز الاستعمال لا ينافي الأصل، وكثير من الألفاظ أصله مضى واستعمل استعمالًا شائعًا فيما لا يشاركه" [3] .

ج) - في الحروف

(1) ينظر: البيان في روائع القرآن 1/ 86.

(2) ينظر: جامع البيان 26/ 162، والفروق اللغوية 42 و264.

(3) التفسير الكبير:14/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت