القرب والمجاورة قولهم: خشنت بصدره وصدر زيد للقرب والمجاورة وكان إعمال الثاني فيما نحن بصدده أولى للقرب والمجاورة" [1] ."
وهي مسألة خلافية تبرز عند ورود عاملين أو أكثر، يطلبان معمولًا واحدًا وكل واحد منهما يحاول الاستئثار بالمعمول؛ لأن المعنى يقبله.
وسيأتي مزيد تفصيل لهاتين المسألتين في الفصل الثاني من هذه الدراسة.
ج) - التقارب بين المتلازمين
في النحو العربي أبواب متعددة تشهد بفضل التقارب بين العنصرين المتلازمين؛ فالعلاقة النحوية بين أيِّ عنصرين من عناصر السياق إنَّما تكون أوثق سبكا وأبعد عن اللبس إذا قرب أحد العنصرين من الآخر، وذلك ما نلحظه في الأبواب الآتية:
1 -قرب أحد طرفي الإسناد من الآخر: فالأصل في طرفي الإسناد أن يتقاربا، إلا إذا وجدت قرينة تسوِّغ التباعد بينهما إما إلى درجة قصيرة، كالفصل بينهما بإحدى مفردات الجملة، أو طويلة كتوسط الجملة المعترضة بينهما.
2 -التقارب بين التابع والمتبوع؛ إذ يتصف التابع بشدة اتصاله بمتبوعه، وملاصقته له غالبا، وهو الأمر الذي جعله ينزل مع متبوعه منزلة الشيء الواحد والكلمة الواحدة.
3 -التقارب بين الأداة ومدخولها إلى درجة أنَّ العلاقة بينهما لا تقبل الانفصال والتفريق في كثير من أبوابها كحروف النداء والقسم وأدوات الاستثناء والنواصب والجوازم ومدخولاتها.
4 -قصد الأقرب عند تعدد المرجع، فقد ترد في السياق مفردات، أو جمل متعاطفة، ثم يعقبها ضمير، أو إشارة، أو استثناء، أو شرط يصلح لكل واحد مما سبق، أو لبعض منها، والغالب أن يتوجه إلى الأقرب.
وفي لغتنا العربية صور أخرى متعددة تكشف بجلاء ما تتميز به لغتنا العربية من تقارب واتصال، يؤكد ابن جني ذلك فيقول"فهذا ونحوه يدلُّك على قوة تداخل هذه اللغة وتلاحمها، واتصال أجزائها وتلاحقها، وتناسب أوضاعها، وأنَّها لم تقتعث اقتعاثًا، ولا هيلت هيلًا، وأنَّ واضعها عُنِيَ بها وأحسن جوارها، وأمدَّ بالإصابة والأصالة فيها" [2] .
رابعا /المستوى الدلالي
(1) شرح المفصل: 1/ 79.
(2) الخصائص: 1/ 311 - 312.