الصفحة 11 من 336

وقد تبين للباحث - بعد البحث والاطلاع - أنَّ ثابت المسافة بفرعيه القرب والبعد يمتد إلى صياغات نحوية متعددة، ويتجلى في صور وأنماط مختلفة بحيث يمكن تطبيقه في حقول وأبواب متفرقة، وسأترك التفصيل في ذلك للفصول والمباحث القادمة، مكتفيًا هنا بما يمكن أن نعده إشارات لفصول هذه الدراسة ومباحثها.

أ) - القرب الزماني المكاني:

في النحو العربي أبوابٌ وضعت في أساسها لتحديد المسافة قربا أو بعدًا، والمسافة هنا إما زمانية وإما مكانية، فمن أبواب المسافة المكانية:

1 -أسماء الإشارة: ويشار بها إلى مشار قريب أو بعيد.

2 -حروف النداء المستعملة لنداء القريب أو البعيد.

3 -الظروف المكانية الدالة على قرب المكان أو بعده.

ومن أبواب المسافة الزمانية:

1 -الأفعال ودلالتها على الزمن، ولا تتحدد زمنية الفعل إلا بوجوده في السياق.

2 -الحروف التي تؤدي وظيفة مهمة في تقريب زمن الماضي أو المستقبل إلى زمن الحال أو تنفيس الوقت وتقصيره، ومنها حرف التقريب (قد) ، وكذلك السوابق كالسين وسوف وغيرها.

3 -الظروف الزمانية الدالة على قرب الزمان أو بعده.

ب) - الحمل على القرب والجوار

يُعدُّ قرب العامل علة نحوية لأجله يخرج الاسم المجاوِر عما يجب له من حركة، كما يُعدُّ القرب مرجحًا نحويًا حين يتجه عاملان أو أكثر إلى معمول واحد، ويتجلى ذلك في الأبواب الآتية:

1 -الجر بالمجاورة: قال سيبويه:"وقد حَمَلَهم قُربُ الجِوارِ على أنْ جرُّوا هذا جُحْرُ ضبٍّ خَرِبٍ ونحوَه فكيف ما يصِحُّ معناه" [1] .

وقال أبو البركات الأنباري:"والذي يدل على أنَّ للقرب أثرًا أنَّه قد حملهم القرب والجوار حتى قالوا:"جُحْرُ ضبٍّ خَرِبٍ"، فأجروا (خرب) على (ضَبٍّ) ،وهو في الحقيقة صفة للجحر؛ لأنَّ الضب لا يوصف بالخراب" [2] .

2 -إعمال الأقرب عند التنازع: ويتخذ ابن يعيش القرب والجوار دليلا قوياَّ في إعمال الأقرب في باب التنازع فيقول:"ومما يدل على رعايتهم جانب القرب والمجاورة أنَّهم قالوا: جُحْرُ ضبٍّ خَرِبٍ، وماء شن بارد، فأتبعوا الأوصاف إعراب ما قبلها، وإن لم يكن عليه .... ، ومن الدليل على مراعاة"

(1) الكتاب: 1/ 67.

(2) الإنصاف:1/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت