الصفحة 10 من 336

الأصل ... ومما تقاربت معانيه فجاءوا به على مثالٍ واحد نحو: الفِرار والشِّراد، والشِّماس والنِّفار، والطِّماح، وهذا كله مباعدة ... والعرب مما يبنون الأشياء إذا تقاربت على بناء واحد" [1] ."

2 -التقارب في أبنية الأفعال:

ومن أمثلته ما جاء في (الخصائص) :"فأما كسي زيد ثوبا، وكسوته ثوبا، فإنه وإن لم ينقل بالهمزة فإنه نُِقل بالمثال؛ ألا تراه نُقل من فَعِل إلى فَعَل. وإنَّما جاز نقله بفعَل لمَّا كان فَعَل وأفعل كثيرًا ما يعتقبان على المعنى الواحد، نحو: جدّ في الأمر، وأجد، وصددته عن كذا، .. ونحو ذلك، فلما كانت فعل وأفعل على ما ذكرنا من الاعتقاب والتعاوض، ونقل بـ (أفعل) ، نقل أيضًا فَعِل بـ (فَعَل) نحو: كسي وكسوته" [2] .

3 -التقارب في أبنية الصفات:

قال ابن السراج:"اعلم أنَّ (فِعَالًا) بمنزلة (فَعَالٍ) لا تدخل الهاء في مؤنثه، وجمع على (فُعُلٍ) نحو: ناقةٍ دلاث وَدُلُثٍ .... ، وقالوا: دِرْعُ دِلاصٌ وأَدرعٌ دِلاصٌ، لفظُ الجميع لفظُ الواحدِ، وإنَّما وقع هذا؛ لأنَّ"فِعالَ وفَعولَ وفَعيلَ"أخوات، فالزيادة من جميعهنَّ في موضعٍ واحدٍ" [3] .

4 -التقارب في أبنية المفرد والجمع:

قال ابن جني:"ومن ذلك قولهم قِنْو وقِنْوانٌ، وصِنْو وصِنْوانٌ .... وذلك أن فِعْلا وفَعَلا قد اعتقبا على المعنى الواحد، نحو: بِدْلٍ وبَدَلٍ، وشِبْهٍ وشَبَهٍ، ومِثْلٍ ومَثَلٍ. فكما كسروا فَعَلا على فِعلان كَشَبثٍ وشبْثان، وخَرَبٍ وخِرْبانٍ، ومن المعتل تاج وتيجان، وقاع وقيعان، كذلك كسروا أيضًا فِعْلًا على فِعْلان، فقالوا: قِنْو وقِنْوانٌ، وصِنْو وصِنْوانٌ" [4] .

ولست أودُّ أن أمضي في سرد كل ما يدور في فلك الأصوات والتصريف من تقارب وتجاور وما ينتج عن ذلك من تغييرات مختلفة، إذ لا يعد المستويان الصوتي والصرفي من مقاصد هذه الدراسة، وإنما أردت من هذه النماذج اليسيرة تأكيد شمولية هذه الظاهرة وتوافرها في جميع مستويات اللغة.

ثالثا /المستوى التركيبي

أهتم النحويون بالكشف عن نظام النحو وذلك بتجريد الثوابت والأصول التي تنضوي تحتها قواعد البناء النحوي للغة، وقد أسهبوا في الكلام على تلك الثوابت وعنوا بها عناية كبيرة عدا ثابت المسافة بفرعيه: القرب والبعد [5] .

(1) الكتاب: 4/ 11.

(2) الخصائص: 2/ 214.

(3) الأصول في النحو: 3/ 19 - 20.

(4) الخصائص: 2/ 101.

(5) ينظر: البيان في روائع القرآن 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت