وجاء في (الخصائص) :"فلمّا كانت بين المفرد وبين الجملة هذه الأشباه، والمقارَبات، شبَّهوا توالي الضمتين في نحو:"سُرُح وعُلُط"بتواليهما في نحو:"زيدٌ قائمٌ ومحمدٌ سائرٌ".وعلى ذلك قال بعضهم: الحمدُ لُلّه فضم لام الجرّ إتباعا لضمَّة الدال" [1] .
5 -الإعلال
وهو تغيير يحدث في أحد حروف العلة، ويكون بالقلب، والحذف، والإسكان، وكثيرًا ما تقلب الحروف إلى الأقرب منها في الصفة والمخرج، وذلك لقصد التخفيف والمجانسة، ومن ذلك ما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( اِرْجِعْنَ مَازُوْرَاتٍ غَيْرَ مَاجُوْرَاتٍ ) ) [2] بهمز"مَازُوْرَاتٍ"وهي في الأصل"مَوْزُوْرَات" [3] .
6 -التأليف
لحظ اللغويون منذ القدم عند النظر في تأليف الكلمة من أصولها الثلاثة (الفاء والعين واللام) أن هذه الأصول يجري تأليفها بحسب أساس ذوقي وعضوي خاص يتصل بتجاور الحروف الأصول التي تتألف منها الكلمة أو تباعدها بالنسبة إلى الجهاز النطقي، فالحروف إذا تقاربت مخارجُها كانت أثقَل على لسان العرب منها إذا تباعدت، وإذا تباعدتْ مخارجُ الحروف حَسُنَ وجه التأليف.
وبهذا يتبيَّن"أنَّ فكرة تقارب المخارج وتباعدها هي فعلا أساس هذه الظاهرة في اللغة العربية الفصحى - ظاهرة التأليف- فبحسبها تتجاور الحروف في الكلمة أولا تتجاور" [4] .
ثانيا/المستوى الصرفي
يمكننا حصر أبرز مسائل القرب في الأبواب والمباحث الآتية:-
1 -التقارب في أبنية المصادر:
يقول سيبويه:"وقالوا في أشياء قرب بعضها من بعض، فجاءوا به على (فِعَالٍ) ، وذلك نحو: الصِّراف في الشاء؛ لأنَّه هِياجٌ، فشُبَّه به كما شُبِّه ما ذكرنا بالولاية؛ لأنَّ هذا الأصل، كما أنَّ ذاك هو"
(1) الخصائص: 3/ 179.
(2) تفرد به ابن ماجه في سننه - كتاب الجنائز1/ 503.
(3) ينظر: التبيان1/ 319، ومغني اللبيب 2/ 790، وشرح شذور الذهب 331.
(4) اللغة العربية معناها ومبناها:267.