فهرس الكتاب
التابع يأخذ سَمْتَ جاره ويسير سيرته، توافقًا له وتجانسًا، وعليه فالعامل هو المجاورة وهو عامل معنوي [1] .
2 -أقرَّ كثير من النحويين بجواز الجر بالجوار وصحة وروده في لغة العرب، مستندين إلى ما تواتر نقله عن العرب من أشعار كثيرة رواها الثقاة الأثبات، ومنها القول المشهور الذي بنيت عليه هذه المسألة وهو قولهم: (جُحْرُ ضَبٍّ خَرِب) ، كما أنَّ من حكم على المسألة بالضعف والشذوذ كالزجاج [2] ، والنحاس [3] ، وابن خالويه [4] يصرِّحون بوقوع الجر بالمجاورة في كلام العرب شعرًا ونثرًا، وإنما يمنعون حمل القرآن عليه تنزيهًا لكتاب الله من مسائل الضرورة والشذوذ.
4 -إنَّ القول بمنعه أو القول بأنَّ حركة الجوار إنَّما هي حركة مناسبة لا حركة إعرابية، وأنَّ الحركة الإعرابية مقدرة بحسب ما يقتضيه عامل المتبوع يوجب التقدير الذي لا داعي له، فضلًا عن أنَّها تقديرات يرد عليها الكثير من المآخذ كما مر معنا في عرض المسألة.
5 -أثبتت هذه الدراسة في جميع مباحثها التي سبقت أنَّ القرب يعدُّ أحد المرجحات التي لا يمكن إغفالها عند النظر إلى عناصر الجملة، وأنَّ العرب أولوا هذا الجانب اهتماما بالغا، ولأجل القرب قالوا بعامل المجاورة. قال أبو البركات الأنباري:"والذي يدل على أنَّ للقرب أثرًا أنَّه قد حملهم القرب والجوار حتى قالوا:"جُحْرُ ضَبٍّ خَرِب"فأجروا"خرب"على"ضب"، وهو في الحقيقة صفة للجحر" [5] .
وسيأتي في المباحث القابلة كلام مستفيض يدل دلالة جلية على اهتمام العرب بالقرب والجوار، ويوضح أثر القرب في إعمال أقرب المتنازعين، ويقدم فيه الباحث صورًا متعددة تشهد كلها بفضل التقارب بين العنصرين اللغويين.
المجاورة في باب الإضافة
(1) ينظر: ظاهرة التآخي في العربية 1/ 279.
(2) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 153.
(3) ينظر: إعراب القرآن للنحاس 1/ 109 و 307.
(4) ينظر: الحجة في القراءات السبع 129.
(5) الإنصاف: 1/ 92.