الصفحة 146 من 336

معمول لعامل آخر غير المعمول الأول على الأصح، أي أن البدل على نية تكرير العامل، ولذلك يجوز إظهاره إذا كان حرف جر بإجماع، فبعدت مراعاة المجاورة، ونزل منزلة جملة أخرى" [1] ."

وقال ابن هشام:"وينبغي امتناعه في البدل؛ لأنَّه في التقدير من جملة أخرى فهو محجوز تقديرًا" [2] .

وبعد كل ما تقدم لا يسع الباحث إلا أن يضم صوته إلى صوت القائلين بجواز الحمل على الجوار، إلا أنَّه يرى قصر الجواز على بابي النعت والعطف، خاصة، ومن المسوغات التي تجعل الباحث يميل إلى القول بهذا المذهب ما يأتي:

1 -ورود أكثر من شاهد قرآني للعطف والنعت على الجوار، كما أن ما نقلناه من الشواهد الشعرية تدل على كثرة المسموع عن العرب في هذه المسألة، وهي كثرة تسوغ القياس عليه.

1 -إذا أنعمنا النظر في حقيقة التابع بالنسبة إلى متبوعه يتبين لنا أنَّ التابع يأتي في الجملة العربية متمما لمتبوعه في المعنى ومفسرًا له، ومشاركًا له في الحكم الإعرابي، الأمر الذي يجعل التابع مع متبوعه كالشيء الواحد، يجري عليه ما يجري على المتبوع.

وليس ذلك فحسب؛ بل يتميز التابع بشدة مجاورته للمتبوع وملاصقته له في الأغلب، ومن ثمّ ذهب قسم من النحويين ومنهم سيبويه [3] إلى أنَّ العامل في المتبوع هو العامل في التابع؛ لكون التابع ينزل من متبوعه منزلة الشيء الواحد، وقال آخرون: العامل في التابع هو التبعية؛ لكون التابع شديد المجاورة للمتبوع، ومجانسًا له في الإعراب، وعليه يكون العامل في الأول لفظيا وفي الثاني معنويا.

والذين قالوا بجواز الخفض على المجاورة نظروا في الأمرين فقالوا: إنَّ تنزيل التابع من المتبوع منزلة الشيء الواحد وتبعيته له في الإعراب جعله شديد الملازمة له واللصوق به، الأمر الذي جعل

(1) ينظر: ارتشاف الضرب 4/ 1914.

(2) ينظر: شرح شذور الذهب 345.

(3) ينظر: الكتاب 1/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت