فهرس الكتاب
يا صاحِ بَلِّغ ذَوِى الزوجَات كُلِّهم ... أن ليس وصلٌ إذا انحلّت عُرَا الذَّنَب
فأتبع (كلّ) خفض (الزوجات) وهو منصوب؛ لأنَّه نعت لذوى" [1] ."
والشاهد في البيت السابق جر كلمة (كلهم) مع أنها توكيد لكلمة (ذوي) المنصوبة، إذ لو كانت توكيدا لكلمة (الزوجات) لقال: (كلهنَّ) ، فكان حق (كلهم) ، النصب ولكنه خفض لمجاورته المجرور.
ولم يذكر النحويون شواهد أخرى في هذا الباب، وهم يستدلون بهذا البيت على قلة وقوع الجر بالجوار، وندرته في باب التوكيد [2] كما لم ترد له شواهد في كتب القراءات وإعراب القرآن.
وممن قال بجواز وقوع الجر على الجوار في التوكيد - ابن مالك [3] ، وأبو حيان [4] ، وابن هشام [5] ، والسمين الحلبي [6] ، والسيوطي [7] ، والبغدادي [8] ، والصبان [9] ، وغيرهم.
4 -الجر بالجوار في باب البدل
الأصل في هذا الباب المنع عند جمهور النحويين ولم يشذ عن الإجماع سوى أبي عبيدة الذي قال بجواز الجر بالجوار في البدل، وحمل عليه قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة/217] ، (قتالٍ) : مجرور بالجوار لمِا كان بعده [10] .
وقد خطَّأه في هذا جمع من المفسرين والمعربين منهم النحاس [11] ، وابن عطية [12] ، والعكبري [13] ، وأبو حَّيان [14] الذي قال:"لم يحفظ من كلامهم ما يفيد ذلك، ولم يخرج أحد منهم شيئا، وسببه أنه"
(1) معاني القرآن للفراء 2/ 75.
(2) ينظر: مغني اللبيب 2/ 789،وخزانة الأدب5/ 91، وحاشية الصبان 3/ 1030.
(3) ينظر: شرح التسهيل 3/ 309.
(4) ينظر: ارتشاف الضرب 4/ 1913.
(5) ينظر: مغني اللبيب 2/ 789، وشذور الذهب345.
(6) ينظر: الدر المصون 4/ 211.
(7) ينظر: همع الهوامع 4/ 304.
(8) ينظر: خزانة الأدب5/ 91.
(9) ينظر: حاشية الصبان 3/ 1030.
(10) ينظر: مجاز القرآن 1/ 72.
(11) ينظر: إعراب القرآن للنحاس1/ 109.
(12) ينظر: المحرر الوجيز2/ 220.
(13) ينظر: التبيان1/ 142.
(14) ينظر: البحر المحيط 2/ 145.