الصفحة 144 من 336

(3) - أن يكون معطوفا على"في جنات النعيم"كأنه قال: هم في جنات النعيم وفاكهة ولحم طير وحور عين"وهو قول الزمخشري [1] ، ومكي [2] ، وغيرهم."

ومنه قوله تعالى: {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ صِنْوَانٍ} [الرعد/4] في قراءة من قرأ بالجر فيها كلها [3] على الجر بالجوار، وذلك أنَّ الزرع لما وقع بين النخيل والأعناب خفضوه للمجاورة [4] .

ومن أشعار العرب قول زهير بن أبي سلمى [5] :

لَعِبَ الرِّياحُ بِهَا وَغَيَّرَهَا ... بَعْدِي سَوَافِي المُورِ والقِطُر

فخفض"القطر"على الجوار وإن كان ينبغي أن يكون مرفوعا، لأنَّه معطوف على"سوافي"، ولا يكون معطوفا على"المور"وهو الغبار؛ لأنَّه ليس للقطر سواف كالمور حتى يعطفه عليه.

وقول امرئ القيس [6] :

فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِنْ بَيْنِ مُنْضِجٍ ... صَفِيفَ شواءٍ أوْ قَدِيرٍ مُعَجَّل

قال ابن هشام:"القديرُ: المطبوخُ في القدر، وهو عندهم عطف على"صفيف"، وخُرِّج على أنَّ الأصل أو طابخ قدير، ثمَّ حذف المضاف وأبقي جر المضاف إليه، أو أنَّه عطف على"صفيف"، ولكن خفض على الجوار، أو على توهم أنَّ الصفيف مجرور بالإضافة" [7] .

3 -الجر بالجوار في باب التوكيد

لعل الفراء أول من صرح بوقوع الجر بالجوار في باب التوكيد، وقد أورد لذلك شاهدا واحدًا هو قول الشاعر [8] :

(1) ينظر: الكشاف 4/ 459.

(2) ينظر: الكشف في وجوه القراءات 2/ 304.

(3) هي قراءة غير ابن كثير وأبي عمر، ينظر: السبعة في القراءات356، والحجة في القراءات السبع 200، والمبسوط 213، والنشر في القراءات العشر2/ 297،ومعجم القراءات القرآنية 1/ 480 - 481.

(4) ينظر: الحجة في القراءات السبع200، والكشف في وجوه القراءات2/ 19،والتبيان 2/ 71.

(5) في ديوانه 91، والإنصاف2/ 603 و614، وخزانة الأدب 3/ 404.

"السَّوافي":جمع سافية، وهي الريح التي تسفي التراب، و"المور":التراب الذي تثيره الريح، و"القطر": المطر.

(6) في ديوانه 51، والمقاصد النحوية 3/ 75، وخزانة الأدب 11/ 47 و240، وشرح المعلقات العشر للتبريزي52."الصفيف": ما صف على الجمر ليشوى، و"القدير": ما يطبخ في القدر.

(7) مغني اللبيب 2/ 532.

(8) غير معروف، ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 75، وشرح التسهيل 3/ 310، وتذكرة النحاة 537، ومغني اللبيب2/ 789، وشرح شذور الذهب 346، وخزانة الأدب 5/ 88.

"يا صاح": منادى مرخم، و"انحلت عرا الذنب": كناية عن الضعف وعدم القدر على الجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت