الصفحة 143 من 336

(5) - أن يكون مجرورًا بحرف جر مقدر على أنه معمول لفعل مقدر أيضا، أي: وافعلوا بأرجلكم غسلا، وفيه تكلف حذف جملة فعلية وحرف الخفض وإبقاء عمله، قال بهذا أبو البقاء العكبري [1] ، وهو في غاية الضعف عند أبي حيان [2] .

ومنه قوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَاتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة/1] ذكر أبو البركات الأنباري [3] أنَّه محمول عند الكوفيين على الخفض على الجوار، والأصل فيه العطف على (الذين كفروا) .

قال البغدادي:"وذهب بعض المتفقهة من أصحابنا الشافعية إلى أنَّ الإعراب على المجاورة لغة ظاهرة، وحمل على ذلك في العطف الآية الكريمة، وقوله تعالى: {لم يَكُنِ الذينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الكتاب والمُشْرِكينَ مُنْفَكِّين} ، قال: فخفض المشركين لمجاورة أهل الكتاب" [4] .

ومنه قوله تعالى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَاسٍ مِنْ مَعِينٍ *لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ *وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٍ} [الواقعة/17 - 22] ، بجر (وحورٍ عينٍ) [5] ، وفي تأويل هذه القراءة أوجه أشهرها:

(1) - العطف على اللفظ دون المعنى قال به الفراء وعبَّر عنه بـ (تتبع آخر الكلام بأوله) [6] ، وتبعه العكبري [7] ؛ إذ الأصل أن يكون معطوفًا بالرفع على (ولدان) لكنه جرَّ عطفا على (أكواب) في اللفظ دون المعنى؛ لأنَّ الحور لا يطاف بهن.

(2) - أن يكون فعل الطواف مضمنا معنى التنعيم، أي: وينعمون بهذا كله وبحور عين، وقال به الزجاج، والنحاس، وغيرهما [8] .

(1) ينظر: التبيان1/ 319.

(2) ينظر: البحر المحيط 3/ 192.

(3) ينظر: الإنصاف 2/ 602.

(4) خزانة الأدب: 5/ 93.

(5) هي قراءة السلمي والحسن وعمرو بن عبيد وأبي جعفر وشيبة والأعمش والكسائي.

ينظر: السبعة في القراءات622، والحجة في القراءات السبع 340، المبسوط360،والبحر المحيط 10/ 205، والنشر في القراءات العشر2/ 383، والبدور الزاهرة 312.

(6) ينظر: معاني القرآن للفراء 3/ 123.

(7) ينظر: التبيان2/ 438.

(8) ينظر: معاني القرآن للزجاج 5/ 111، وإعراب القرآن للنحاس 4/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت