الصفحة 142 من 336

النسق، أما عطف البيان، فلم يذكر أحد وقوع هذا الأسلوب فيه، غير أنَّ ابن هشام ذكر ذلك على الرغم من أنه لم يورد له شواهد، ولكنه قال:"نعم لا يمتنع في القياس الخفضُ على الجوار في عطف البيان؛ لأنَّه كالنعت والتوكيد في مجاورة المتبوع" [1] .

ومن أمثلته في القرآن الكريم قراءة الجر في قوله تعالى [2] : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة/6] بخفض (وأرجلِكم) :ولهذه القراءة أوجه من التأويل:

(1) - أن يكون قوله (وَأَرْجُلِكُمْ) مخفوضا على الجوار، بمعنى أنَّه معطوف على اللفظ دون المعنى [3] ، وقد قال بهذا جمع من المفسرين، منهم الأخفش [4] ، والقرطبي [5] .

(2) - أن يكون معطوفا على قوله (برؤوسكم) لفظا ومعنى، ثم نسخ بإيجاب السنة للغسل، قال بهذا الفراء [6] ، والزجاج [7] ، ومكي [8] وغيرهم.

(3) - أن تكون الأرجل معطوفة على الرؤوس بواسطة الواو، وبما أنَّ الرؤوس في الآية الكريمة حكمها المسح فالأرجل كذلك؛ وهو مذهب الشيعة [9] ، وقيل إنه محمول على مسح الأرجل في حالة لبس الخفين [10] .

(4) - أن يكون الجر تنبيها على عدم الإسراف باستعمال الماء فجاء معطوفا على الممسوح على أنَّ المراد الغسل. قاله الزمخشري [11] .

(1) شذور الذهب: 345.

(2) سبق تخريج القراءة ص 89.

(3) ينظر: زاد المسير 2/ 247، والتبيان1/ 318.

(4) ينظر: معاني القرآن للأخفش2/ 466.

(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن6/ 93.

(6) ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 74.

(7) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 153.

(8) ينظر: الكشف في وجوه القراءات1/ 406.

(9) ينظر: جامع البيان 6/ 155، وتفسير القرآن العظيم 2/ 28.

(10) ينظر: معاني القرآن للزجاج 2/ 153، وأحكام القرآن للجصاص 3/ 349،وتفسير القرآن العظيم 2/ 29.

(11) ينظر: الكشاف 1/ 645.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت