فهرس الكتاب
النسق، أما عطف البيان، فلم يذكر أحد وقوع هذا الأسلوب فيه، غير أنَّ ابن هشام ذكر ذلك على الرغم من أنه لم يورد له شواهد، ولكنه قال:"نعم لا يمتنع في القياس الخفضُ على الجوار في عطف البيان؛ لأنَّه كالنعت والتوكيد في مجاورة المتبوع" [1] .
ومن أمثلته في القرآن الكريم قراءة الجر في قوله تعالى [2] : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة/6] بخفض (وأرجلِكم) :ولهذه القراءة أوجه من التأويل:
(1) - أن يكون قوله (وَأَرْجُلِكُمْ) مخفوضا على الجوار، بمعنى أنَّه معطوف على اللفظ دون المعنى [3] ، وقد قال بهذا جمع من المفسرين، منهم الأخفش [4] ، والقرطبي [5] .
(2) - أن يكون معطوفا على قوله (برؤوسكم) لفظا ومعنى، ثم نسخ بإيجاب السنة للغسل، قال بهذا الفراء [6] ، والزجاج [7] ، ومكي [8] وغيرهم.
(3) - أن تكون الأرجل معطوفة على الرؤوس بواسطة الواو، وبما أنَّ الرؤوس في الآية الكريمة حكمها المسح فالأرجل كذلك؛ وهو مذهب الشيعة [9] ، وقيل إنه محمول على مسح الأرجل في حالة لبس الخفين [10] .
(4) - أن يكون الجر تنبيها على عدم الإسراف باستعمال الماء فجاء معطوفا على الممسوح على أنَّ المراد الغسل. قاله الزمخشري [11] .
(1) شذور الذهب: 345.
(2) سبق تخريج القراءة ص 89.
(3) ينظر: زاد المسير 2/ 247، والتبيان1/ 318.
(4) ينظر: معاني القرآن للأخفش2/ 466.
(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن6/ 93.
(6) ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 74.
(7) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 2/ 153.
(8) ينظر: الكشف في وجوه القراءات1/ 406.
(9) ينظر: جامع البيان 6/ 155، وتفسير القرآن العظيم 2/ 28.
(10) ينظر: معاني القرآن للزجاج 2/ 153، وأحكام القرآن للجصاص 3/ 349،وتفسير القرآن العظيم 2/ 29.
(11) ينظر: الكشاف 1/ 645.