فهرس الكتاب
وجُعِلَ منه قوله تعالى: {عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [هود/26] فـ (الأليم) صفة العذاب، ولكنَّه جرَّ لمجاورة (اليوم) المجرورة [1] .
ومما حُمِل على الجر بالمجاورة في باب النعت من أشعار العرب:
كأنّ ثَبيرًا في عرانينِ وَبْلِهِ ... كبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزمَّل
جُرَّ (مزملًا) على الجوار لـ (بجاد) ،وحقه الرفع؛ لأنَّه نعت لـ (كبير) قال أبو حيان:"خَفََضَ مزملًا إتباعا لما قبله لقربه، وإن لم يكن المعنى عليه، وهذا الذي تسميه النحاة عطفًا على الجوار" [3] .
تُريك سُنَّةَ وجهٍ غَيْرِ مُقرفةٍ ... مَلْسَاءَ ليس بها خَالٌ ولا نَدَبُ
فـ (غير) صفة لـ (سنة) ، والأصل أن تنصب، لكنها جرت لمجاورتها (وجه) المجرورة.
وإيّاكم وَحَيَّةَ بطن وادٍ ... هموزِ النَّاب ليس لكم بسيّ
فـ (هموز) صفة لـ (حَيَّةَ) وحقها النصب، لكنها جرت لمجاورتها (وادٍ) المجرورة.
2 -الجر بالجوار في باب العطف
وقوع الجر بالجوار في باب العطف لا يقل شيوعا عن وقوعه في باب النعت، ولعلَّ ما سنورده من شواهد تردُّ مزاعم المنكرين وقوع الجر بالجوار في باب العطف. والعطف المقصود هنا هو عطف
(1) ينظر: الدر المصون 6/ 30.
(2) سبق في ص 81.
(3) تذكرة النحاة: 114.
(4) في ديوانه 25، وجمهرة أشعار العرب 748، ومعاني القرآن للفراء2/ 74، وشرح التسهيل 3/ 309، وخزانة الأدب 5/ 90.
"سنة الوجه": حره، أو دائرته، أو الجبهة والجبينان، و"المقرف": الفرس الذي أبوه غير عربي وأمه عربية، ونَدَب": الأثر من الجرح، و"الخال": الشامة السوداء في البدن."
(5) سبق في ص 81.