فهرس الكتاب
سبقت الإشارة إلى أنَّ الجر بالجوار مختص بباب التوابع، وفيما يلي تفصيل هذه الأبواب معززة ببعض الشواهد القرآنية والشعرية [1] :
الجر بالجوار في باب النعت
يعدُّ باب النعت أكثر الأبواب شيوعا في التنزيل وكلام العرب، ومن أمثلته في التنزيل قوله تعالى: {وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ} [هود/84] قال العكبري:"و (محيط) نعت لـ (يوم) في اللفظ وللعذاب في المعنى" [2] .
وقال في موضع آخر:"والجوار مشهور عندهم في الإعراب، وقلب الحروف بعضها إلى بعض والتأنيث، وغير ذلك. فمن الإعراب ما ذكرنا في العطف، ومن الصفات قوله: {عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ} ، واليوم ليس بمحيط؛ وإنَّما المحيط العذاب" [3] .
ومنه قوله تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [إبراهيم/18] ، قال الفراء:"وإن نويت أن تجعل (عاصف) من نعت الريح خاصّةً، فلمّا جاء بعد اليوم أتبعته إعراب اليوم، وذلك من كلام العرب أن يُتبعوا الخفض الخفض إذا أشبهه" [4] .
ومنه قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنِ} [طه/80] بجر (الأيمنِ) [5] فهو نعت لـ (جانب) وهو في الأصل منصوب، لكنه جر لمجاورته (الطور) .
ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات/58] في قراءة [6] من جرَّ (المتين) ، على أنَّه نعت لـ (ذو) والأصل فيه الرفع، ولكنه جرَّ لمجاورته (القوة) .
ومنه قوله تعالى: {ذو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ} [البروج/15] بخفض"المجيد" [7] للقرب والجوار؛ لأنَّ (المجيد) من أسماء الله تعالى، فالكلمة وصف لـ (ذو العرش) لا للعرش، وجرت لمجاورتها للمجرور.
(1) ينظر: الحمل على الجوار 45 - 60.
(2) التبيان:2/ 711.
(3) نفسه: 1/ 423.
(4) معاني القرآن للفراء 2/ 74.
(5) هي قراءة أبي عمر، ينظر: الكشاف3/ 80،وإرشاد العقل السليم6/ 33،ومعجم القراءات القرآنية3/ 222.
(6) هي قراءة الأعمش ويحيي بن وثاب، ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 75،،والحجة في القراءات السبع 368، والكشاف4/ 409، والبحر المحيط 9/ 562،ومعجم القراءات القرآنية 4/ 490.
(7) ينظر: إعراب القرآن للنحاس 5/ 121، والسبعة في القراءات678، والحجة في القراءات السبع 368، والبحر المحيط 8/ 452، والنشر في القراءات العشر 2/ 399، ومعجم القراءات القرآنية 5/ 349.