فهرس الكتاب
قال الرازي - مشيرًا إلى الأوجه التي عُدَّ بها الجر بالجوار باطلًا-:"وثالثها: أنَّ الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف، وأما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب" [1] .
وتبعه ابن هشام في إثبات هذا الشرط:"إنَّ الخفض بالجوار لا يكون في النسق؛ لأنَّ العاطف يمنع من التجاور" [2] ، أي لا يكون الخفض بالمجاورة في عطف النسق.
ويرى بعض النحويين أنَّه لا مانع من الخفض بالجوار مع وجود حرف العطف، ومنهم من خص الجواز بحرف الواو كابن مالك الذي يقول:"وتنفرد (الواو) بجواز العطف على الجوار" [3] .
6 -أن يكون في النكرات لا في المعارف
وهو شرط لدى ابن جني، إذ يذهب إلى أنَّ الخفض على الجوار في النكرات أسهل منه في المعارف:"فيجوز"هَذَا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ"، لقوة حاجة النكرة إلى الصفة، فأما المعرفة فتقل حاجتها إلى الصفة، فبقدر ذلك لا يسوغ التشبث بما يقرب منها لاستغنائها في غالب الأمر عنها، ألا ترى أنَّه قد كان يجب ألا توصف المعرفة، لكنه لما كثرت المعرفة تداخلت فيما بعد، فجاز وصفها وليس كذلك النكرة؛ لأنَّها في أول وضعها محتاجة لإبهامها إلى وصفها" [4] .
وذكر أبو حيان أنَّه قد ورد عن العرب الأثبات ما يرد هذا القيد، من ذلك قول أبي ثروان في المفضل:"كان والله من رجال العرب المعروف له ذلك" [5] بخفض (المعروف) على الجوار [6] .
والأمر كما ذكر أبو حيان إذ قد ورد في التنزيل وكلام العرب مواضع متعددة يمكن أن تتخذ دليلا على جواز وقوع الجر بالجوار في النكرة والمعرفة على حدٍ سواء.
أبواب الجر بالجوار
(1) التفسير الكبير: 5/ 487.
(2) مغني اللبيب: 2/ 789.
(3) شرح التسهيل: 3/ 214، وينظر: حاشية الصبان3/ 1083.
(4) المحتسب: 2/ 289.
(5) ينظر: ارتشاف الضرب 4/ 1913.
(6) ينظر: خزانة الأدب 5/ 88.