فهرس الكتاب
كل من تحدث في مسألة الحمل على الجوار أثبت أنَّ وروده مقصور على الخفض، أما الرفع على الجوار فقد أقرَّه فريق وأنكره آخر، وحمل المقرون عليه بعض الشواهد الشعرية.
وذكر البغدادي أنَّ الحمل على الجوار في الرفع مذهب ضَعَفَةُ النحويين كالأصمعي، وابن قتيبة، وأنَّه لم يثبت عند المحققين، ومما حمل على ذلك قول المتنخل الهذلي [1] :
السّالكُ الثّغرَةَ اليَقْظانَ كالِئُها ... مَشيَ الهَلوكِِ علَيها الخَيْعَلُ الفُضُلُ
وقد ردَّ العلماء هذا القول، منهم ابن الشجري في أماليه؛ إذ قال:"وزعم بعضُ من لا معرفة لهم بحقائق الإعراب، بل لا معرفة لهم بجملة الإعراب، أنَّ ارتفاع الفُضُل على المجاورة للمعرفة، فارتكب خطأً فاحشًا، وإنما الفضل نعت للهلوك على المعنى، لأنَّها فاعلة من حيث أسند المصدر الذي هو المشي إليها، كقولك: عجبت من ضرب زيدٍ الطويلُ عمرًا، رفعت الطويل؛ لأنَّه وصف لفاعل الضرب وإن كان مخفوضا في اللفظ" [2] .
وقال أبو حيان:"قال بعض من عاصرناه: أكثرهم يخُصُّه بالمجرور، وقد جاء في المرفوع في قوله- ثم ذكر البيت السابق، فقال:- فليس رفع الفضل كما ذكر إتباعا للخيعل، بل رفعه على النعت للهلوك على الموضع، لأنَّ معناه: (كما تمشي الهلوك الفضل) . و (عليها الخيعل) حال معمولة لـ (تمشي) ، أو جملة اعتراضية" [3] .
أما النصب على الجوار فلم ينقل عن العرب، ولم يقل به أحد منهم [4] .
5 -أن يكون بغير حرف العطف:
(1) ينظر: الخصائص 2/ 176، وسر صناعة الإعراب2/ 611، وتذكرة النحاة 346، والمقاصد النحوية 3/ 516، وهمع الهوامع1/ 187، وخزانة الأدب5/ 99.
(2) أمالي ابن الشجري:2/ 31.
(3) ارتشاف الضرب:4/ 1914، وينظر: تذكرة النحاة 347.
(4) ينظر: طرائق التخلص من التقاء الساكنين في العربية الفصحى129.