فهرس الكتاب
اتفق النحويون القائلون بجواز الجر بالجوار على أنَّ هذا النوع من الإعراب لا يخرج عن التوابع الأربعة: النعت، والتوكيد، والعطف، والبدل مع اختلافهم في بعضها، إذ إنَّ منهم من رأى جوازه في التوابع الأربعة، وبعضهم من جعلها خاصة في النعت والتوكيد، وبعضهم من قصرها على النعت، وقد سبق بيان هذا عند عرضنا لمذاهب النحويين في المسألة.
جاء في (حاشية الصبان) :"وأما الجر بالمجاورة نحو:"هَذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ"فأثبته جمهور البصريين والكوفيين في نعت وتوكيد. زاد بعضهم وعطف" [1] .
وقال ابن هشام:"الجر بالجوار لا يحسن في المعطوف؛ لأنَّ حرف العطف حَاجِزٌ بين الاسمين، وَمُبْطِلٌ للمجاورة، نعم لا يمتنع في القياس الجر بالجوار في عطف البيان؛ لأنَّه كالنعت والتوكيد في مجاورة المتبوع، وينبغي امتناعه في البدل؛ لأنَّه في التقدير من جملة أخرى .." [2] .
وقد ذكر جماعة من النحويين والمفسرين أنَّ قراءة الجر [3] في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة/6] بخفض (أَرْجُلِكُمْ) أنها مخفوضة بالجوار [4] .وهذا في باب العطف.
وأجاز أبو عبيدة وقوع الحمل على الجوار في باب البدل، وحمل عليه قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة/217] " (قتالٍ) : مجرور بالجوار لما كان بعده" [5] .
فجر الجوار - كما ترى - دائر في باب التوابع فقط. وسيأتي مزيد تفصيل لهذا قريبًا.
4 -أن يكون الحمل على الجوار في الخفض فقط:
(1) حاشية الصبان: 3/ 1030، وينظر: همع الهوامع 4/ 304.
(2) شرح شذور الذهب: 346.
(3) هي قراءة ابن كثير وأبي عمر وحمزة وعاصم من السبعة وأنس وعكرمة من غير السبعة.
ينظر: المبسوط161، والنشر في القراءات العشر2/ 255، والسبعة في القراءات 242 - 243، والحجة في القراءات السبع 129، والبدور الزاهرة 89، ومعجم القراءات القرآنية 2/ 11.
(4) ينظر: معاني القرآن الأخفش2/ 465، وجامع البيان6/ 152، والحجة في القراءات السبع129، والكشف في وجوه القراءات1/ 406،والتبيان1/ 338، وارتشاف الضرب 4/ 1913.
(5) مجاز القرآن: 1/ 155.