فهرس الكتاب
وهو شرط عند الخليل بن أحمد الفراهيدي [1] فلا يصح عنده الجر بالجوار إلا إذا اتفق المضاف والمضاف إليه في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع. جاء في (الكتاب) :"وقال الخليل رحمه الله لا يقولون إِلاَّ هذانِ جُحْرَا ضَبَّ خَرِبانِ، من قِبَل أنَّ الضبَّ واحدٌ والجحر جُحْرانِ، وإنَّما يَغلطون إذا كان الآخِرُ بعدّة الأوّل وكان مذكَّرًا مثلَه أو مؤنَّثًا، وقالوا: هذه جِحرَةُ ضِبابٍ خَربةٍ؛ لأنَّ الضِّبابَ مؤنَّثةٌ؛ ولأنَّ الجِحرَةَ مؤنثٌة، والعدّة واحدة، فغَلِطوا" [2] .
وقد ردَّ تلميذه سيبويه هذا القول:"وهذا قولُ الخليل -رحمه الله -، ولا نَرَى هذا والأوَّلَ إلاّ سَواءً؛ لأنّه إذا قال: هذا جُحْرُ ضبَّ مُتَهَدمٍ، ففيه من البيان أنّه ليس بالضبَّ، مثلُ ما في التثنية من البيان أنّه ليس بالضبَّ، وقال العجَّاج [3] :"
«كأَنَّ نَسْيجَ العَنْكَبوتِ المُرْمَلِ»
فالنّسجُ مذكَّر والعنكبوتُ أُنْثَى" [4] ."
والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لورود شواهد كثيرة اختلف فيها المضاف والمضاف إليه تذكيرا وتأنيثا، منها البيت السابق، ومنها قول الحطيئة [5] :
وَإيَّاكم وَحَيَّة بَطْنِ وَادٍ ... هَمُوزِِ النَّابِ لّيْسَ لَكُمْ بِِسَيّ
فـ (هموز) من صفة الحية، وجر لمجاورته أحد المجرورين (بطن وادٍ) ، وقد اختلف المضاف والمضاف إليه تذكيرا وتأنيثًا، فـ (حية) مؤنث، وما بعدها مذكر.
ونقلوا عن الفراء قوله:"لا يخفض على الجوار إلا ما استعملته العرب" [6] .
وقال أبو حيان:"فلا يقاس على ما استعمل ما لم يستعمل، فلو قيل: هذه جحرة ضب خربة لم يَجُزِ الإتباع للحجرة؛ لأنَّ الخفض على الجوار لم يسمع إلا في التوحيد خاصة، وقياس ما عزي لسيبويه في التثنية أن يجوز ذلك في الجمع" [7] .
3 -أن يكون الجر بالجوار في التوابع:
(1) ينظر: الكتاب1/ 437، وشرح الكافية للرضي2/ 352.
(2) الكتاب:1/ 437.
(3) ليس في ديوانه، والبيت في: الكتاب1/ 437، والخصائص3/ 221،والإنصاف2/ 605، وأسرار العربية296، وشرح التسهيل 3/ 309، ومغني اللبيب 1/ 194، وخزانة الأدب5/ 96.
(4) الكتاب:1/ 437.
(5) سبق تخريجه ص 81.
(6) ينظر: ارتشاف الضرب4/ 1913، وخزانة الأدب5/ 98،ولم أجده في كتب الفراء.
(7) ينظر: ارتشاف الضرب4/ 1913.