فهرس الكتاب
عندما بحث النحويون مسألة (الجر بالجوار) أشاروا في بحثهم إلى قيود هذه المسألة وشروطها، وتحدثوا عنها في مواضع عدة، ولعل أبرز هذه القيود ما يلي [1] :
1 -أمن اللبس:
قال الرازي - مشيرًا إلى الوجوه التي عُدَّ بها الجر بالجوار باطلًا-:"الكسر إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، فإنَّ من المعلوم بالضرورة أنَّ الخرب لا يكون نعتًا للضب بل للجحر" [2] .
وقال ابن مالك:"ثم نبهت على النعت الذي يسمونه"الجر بالجوار"ولا يقبل مثل هذا إلا إذا أمن اللبس" [3] .
وقال أبو حيان:"الخفض على الجوار تأويل ضعيف جدًا لم يرد إلا في النعت حيث لا يلبس، على خلافٍ فيه قد قرر في علم العربية" [4] .
والقائلون بجواز الحمل على الجوار يردُّون هذا الشرط ويقولون بصحة وقوعه ولو كان في الكلام لبس. قال الألوسي:"لا نسلِّم أنَّه إنَّما يصار إليه عند أمن الالتباس ولا نُقِل في ذلك عن النحاة في الكتب المعتمدة" [5] .
وقال الشنقيطي:"والجواب عما ذكروه من أنَّه لا يجوز إلا عند أمن اللبس هو أنَّ اللبس في قوله تعالى: {وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المادة/6] يزيله التحديد بالكعبين .. ، وتزيله قراءة النصب، كما ذكرنا" [6] .
2 -اتفاق المضاف والمضاف إليه في النوع والعدد
(1) ينظر: الحمل على الجوار 33 - 44.
(2) التفسير الكبير:6/ 165.
(3) شرح الكافية الشافية:1/ 521.
(4) البحر المحيط: 3/ 437.
(5) روح المعاني: 4/ 394.
(6) أضواء البيان: 1/ 262.