الصفحة 134 من 336

الثاني: قوله إنَّ العرب تسكن آخر حرف في الكلمة صحيح، لكنَّ الرواة قد رووا هذا القول عنهم محركا بالكسر، يقول سيبويه: وممّا جرى نعتًا على غير وجه الكلام"هَذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ"فالوجهُ الرفعُ، وهو كلامُ أكثرِ العربِ وأفصحهِم، وهو القياسُ؛ لأنّ الخَرِبَ نعتُ الجُحْرِ والجحرُ رفعٌ، ولكنّ بعض العرب يجُرُّه" [1] ."

الثالث: قوله: إنَّه لم يرد عن العرب بطريق موثوق إلا في الضرورات الشعرية، هذا غير صحيح بل ثبت عن العرب أشعار كثيرة في الكتاب ومعاني القرآن للفراء وغيرهما من كتب العربية التي توثق أصحابها مما يكتبون حتى توافر لهم من ذلك شيء كثير، فوجب قبوله والمصير إليه"."

ويرى صنف ثالث من المحدثين جواز هذه المسألة إلا أنهم يرفضون أن تكون ظاهرة تركيبية، ويرون أنَّها من قبيل المناسبة الصوتية، وممن قال بهذا القول الدكتور تمام حسان:"مما يدخل تحت المناسبة إعراب المجاورة كما في"هَذَا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ"حيث يتضح المعنى بقرينة معنوية هي قرينة الصلاحية للإسناد وعدمها، فيصبح اعتبار المناسبة الموسيقية للحركات أهم من المحافظة على إعراب القاعدة" [2] .

وقريب من هذا الرأي ما ذهب إليه أستاذنا الدكتور عبد الله صالح بابعير، فهو يعدُّ هذه المسألة صورة من صور المماثلة الصوتية [3] .

ومثله أستاذنا الدكتور عبد الرحمن الجبوري الذي عرض أقوال منكري العطف على الجوار كالزجاج والنحاس وابن خالويه ... وغيرهم، ثم صرح بأنه على الرغم من ثقته بصحة ما ذهب إليه هؤلاء الأعلام وغيرهم فلا يرى ما يمنع من الجر على الجوار ما دام قد جاء في الإعراب وفي الصفات ونزل به قرآن تمثل بقراءات صحيحة لا سبيل إلى إنكارها بحال من الأحوال لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها، وأئمة القراء لا تعمل غي شيء في حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل" [4] ."

ويتفق معهم باحث آخر هو الدكتور أيوب جرجيس، الذي يرى أنَّ الجر بالجوار ظاهرة صوتية محضة كالإتباع وغيره، وليست ظاهرة تركيبية، ولا تصلح أن تكون عاملا نحويًا يقعد له. ويرى أنَّ الحركة الإعرابية في النعت -إذا كانت على الجر بالجوار- حركة مناسبة لا قيمة لها من حيث الدلالة، ويبقى النعت نعتا وإن تغيرت حركته الإعرابية [5] .

شروط الخفض على الجوار

(1) الكتاب1/ 436.

(2) اللغة العربية معناها ومبناها274.

(3) ينظر: طرائق التخلص من التقاء الساكنين في العربية الفصحى129.

(4) ينظر: القراءات القرآنية في المعجمات اللغوية (421 - 422) .

(5) ينظر: اختيارات أبي حيان النحوية في ارتشاف الضرب من لسان العرب 382 - 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت