فهرس الكتاب
الثاني: أن يكون المضاف بعضًا من المضاف إليه، أو كلًا له، فمن الأول قول بعضهم: ذهبت بَعْضُ أصابعه، فـ"فبعض"فاعل"ذهبت"، ولحقت فعله"تاء التأنيث"لكونه بعض المضاف إليه، فاكتسب المضاف، وهو"بعض"التأنيث من المضاف إليه وهو"الأصابع"؛ لصحة الاستغناء بالأصابع عنه، فتقول:"ذهبت أصابعه"تعبيرًا بالكل عن الجزء [1] .
ومن الثاني قوله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا} [آل عمران /30] لحقت بالفعل (تجد) علامة التأنيث، وهي تاء المضارعة مع أنَّ فاعله مذكر وهو (كل) ؛ لأنَّه اكتسب التأنيث من المضاف إليه وهو (نفس) ، ويصح المعنى بحذف المضاف إليه، وإقامة المضاف إليه مقامه فنقول: يوم تجد نفس [2] .
وقد يكتسب المضاف المؤنث التذكير من المضاف إليه المذكر، كقول الشاعر [3] :
إنَارَةُ الْعَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوًى ... وَعَقْلُ عَاصِي الْهَوَى يَزْدَادُ تَنْوِيْرَا
فذكَّر"مكسوف"مع أنه خبر عن مؤنث وهو"إنارة"إلا أنها اكتسبت التذكير من إضافتها إلى العقل.
وجعل منه قوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف/56] ، فالرحمة مؤنثة واكتسبت التذكير من إضافتها إلى لفظ الجلالة، فأخبر عنها بـ (قريب) المذكر، والقياس أن يقال: قريبة.
المجاورة في باب الممنوع من الصرف
مما يعطى حكم المجاورة والقرب صرف ما لا ينصرف لقربه اسمًا منصرفًا قصدًا للتناسب، ومنه قوله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيرًا} [الإنسان/4] ، في قراءة من قرأ (سلاسلًا) بالتنوين [4] ، مع أنّ الأصل فيها (سلاسلا) بغير تنوين؛ لأنَّ (فعالل) لا تنصرف وكل جمع ثالثه ألف
(1) ينظر: الكتاب 1/ 51، والأصول في النحو3/ 477، والخصائص2/ 415، وسر صناعة الإعراب 1/ 13، وشرح المفصل 1/ 76، واللباب2/ 104، وشرح التصريح 1/ 687.
(2) ينظر: شرح التصريح 1/ 688.
(3) غير معروف، ينظر: شرح التسهيل 3/ 238، وأوضح المسالك 3/ 105، ومغني اللبيب 589، وشرح التصريح 1/ 688، والمقاصد النحوية 3/ 528.
(4) هي قراءة نافع وأبي بكر والكسائي، ينظر: معاني القرآن للفراء 3/ 214، وإعراب القرآن للنحاس5/ 96، وحجة القراءات 737، والمبسوط 389، والنشر في القراءات العشر2/ 395، والبدور الزهرة 91.