الصفحة 150 من 336

وبعدها حرف مشدد أو حرفان خفيفان، أو أكثر فإنَّه لا ينصرف في معرفة، ولا نكرة، نحو: مساجد، وصوامع [1] ، وأما من صرف فقد احتج بحجج منها [2] :

الأولى: أنَّ العرب تصرف كل ما لا ينصرف إلا أفعل التفضيل إذا انقطعت عن الإضافة.

الثانية: أنَّ العرب تجري ما لا يجرى في الشعر، فلو كان خطأ ما أدخلوه في أشعارهم.

الثالثة: أنَّه لما كان إلى جانبه جمع ينصرف، أتبع الأول الثاني لقربه منه، وقصدًا للتناسب.

وفي توجيه قراءة التنوين يقول الزمخشري:"وقرئ (سلاسلًا) بالتنوين، وفيه وجهان:"

أحدهما: أن تكون هذه النون بدلًا من حرف الإطلاق، ويجري الوصل مجرى الوقف.

وثانيهما: أن يكون صاحب القراءة به ممن ضري برواية الشعر، ومَرُنَ لسانه على صرف غير المنصرف [3] .

وقد ردَّ أبو حيان [4] ، والألوسي [5] هذين الوجهين، وذهبا إلى أنَّ الوجه في قراءة"التنوين"قصد التناسب والمشاكلة، وممن ذهب إلى هذا المذهب من النحويين ابن هشام [6] ، والأشموني [7] ، والرضي [8] ، والسيوطي [9] ، والأزهري [10] .

والتناسب هنا ليس المقصود به تناسب رؤوس الآي كما زعم بعضهم، وإنَّما صُرِفَ لتناسبه غيره من المنصرفات، فيرد إلى الأصل ليتناسب معها، ولا يكون ذلك إلا مع القرب والمجاورة [11] .

ولأستاذنا الدكتور عبد الرحمن الجبوري رأي في ذلك يتضح في قوله:"ويبدو لي أن الصرف المطلق، أو صرف ما لا ينصرف سمة لهجية لقسم من العرب ليس فيها شذوذ أو خروج على القياس ولهذا احتج لها كثير من النحاة وحالوا تعليلها ... فهذه اللغة - أعني لغة الصرف- كانت اختيار قراء من بيئات مختلفة، فأبو جعفر ونافع من المدينة المنورة، وابن كثير من مكة، وعاصم في رواية الكسائي وخلف من كوفة العراق" [12] .

ومنه قوله تعالى: {كَانَتْ قَوَارِيرَا*قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا} [الإنسان/15 - 16] .

(1) ينظر: شرح الكافية للرضي 1/ 92،وشرح ابن عقيل2/ 321.

(2) ينظر: معاني القرآن للفراء 3/ 14، وحجة القراءات 737، والكشاف 4/ 668.

(3) الكشاف 4/ 668.

(4) ينظر: البحر المحيط 10/ 360.

(5) ينظر: روح المعاني16/ 263 - 264.

(6) ينظر: مغني اللبيب 2/ 797، وأوضح المسالك 4/ 1362.

(7) ينظر: شرح الكافية للرضي 1/ 92.

(8) ينظر: شرح الأشموني3/ 174.

(9) ينظر: همع الهوامع 1/ 119.

(10) ينظر: شرح التصريح2/ 351.

(11) ينظر: البرهان 1/ 97.

(12) القراءات القرآنية في المعجمات اللغوية ص 445.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت