الصفحة 160 من 336

إعمال الأقرب في القرآن الكريم

سبقت الإشارة عند ذكر مسوغات ترجيح إعمال الأقرب أنه قد وردت في القرآن الكريم شواهد كثيرة أُعمِلَ فيها العامل الأقرب إلى المعمول، وقد ذكرنا بعضًا منها آنفًا، ونذكر هنا شواهد أخرى لنؤكد بها القول المختار، ولنثبت أنَّ القول بإعمال الأقرب موافق تماما لأسلوب القرآن الكريم الذي هو أفصح كلام، وأرقى أسلوب، فاتباعه أولى وأحرى.

1 -قوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُون} [الأنعام/94] تسلط الفعلان (تَقَطَّعَ) ، و (ضَلَّ) على (مَا كُنتُمْ تَزْعُمُون) ، فأُعمِل الثاني وهو (ضَلَّ) ، وأضمر في (تَقَطَّعَ) ضمير (ما) وهم (الأصنام) ، فالمعنى: لقد تقطع بينكم ما كنتم تزعمون، وضلوا عنكم [1] .

2 -قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة/36] الاسمان (مُسْتَقَرٌّ) ، و (مَتَاعٌ) يَطْلُبان قولَه (إِلَى حِينٍ) من جهةِ المعنى. وقد أُعمِل الثاني للحذف من الأول، والتقديرُ: ولكم في الأرض مستقرٌّ إليه ومتاعٌ إلى حين، ولو جاءَ على إعمالِ الأولِ لأضمَرَ في الثاني [2] .

3 -قوله تعالى: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي*إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ} [طه/39 - 40] تسلط كل من (أَلْقَيْتُ) ، و (لِتُصْنَعَ) في الظرف (إِذْ تَمْشِي) ؛ لأنَّ كليهما يطلبانه من حيث المعنى، ويكونُ من إعمال الثاني للحذف من الأول. [3] .

4 -قوله تعالى: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ} [الرعد/14] ، (مَنْ) مفعول (فَيُصِيبُ) ، أُعمِل فيه الثاني؛ لأنَّ (َيُرْسِلُ) يطلب (مَنْ) ، و (فَيُصِيبُ) يطلبه، ولو أُعمِل الأول لكان التقدير: ويرسل الصواعق، فيصيب بها على من يشاء [4] .

(1) ينظر: البحر المحيط 4/ 588 - 589، وروح المعاني5/ 329.

(2) ينظر: الدر المصون 1/ 292.

(3) ينظر: الكشاف 3/ 64، والتبيان2/ 183، والدر المصون 12/ 133.

(4) ينظر: البحر المحيط 6/ 365، وروح المعاني8/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت