وهما سببان رئيسان في إحداث تغييرات صوتية من أبرزها:
1 -الإدغام
يعد التقارب أحد أسباب حدوث الإدغام بين الحروف، بل يذهب بعض العلماء كابن جني إلى أنَّ الإدغام ما هو إلا تقريب صوت من صوت، ويرى - كغيره - أنَّ الإدغام من حيث هو تقريب ينقسم إلى قسمين، أحدهما: إدغام المتماثلين، وهو على ضربين، ساكن، ومتحرك، فالمدغم الساكن الأصل، كطاء"قطَّع"، وكاف"سكَّر"الأوليين، والآخر: إدغام المتقاربين، مثل (ودَّ) في اللغة التميمية، وأمَّحى، وأمَّاز، واصَّبر، واثَّاقل عنه، والمعنى الجامع لهذا كله تقريب الصوت من الصوت [1] .
2 -الإبدال
بيَّن علماء العربية - وخصوصًا من ألَّف منهم في الإبدال - أسباب حدوث الإبدال وأنَّ من أهمها (التقارب الصوتي) ، فحلول صوت مكان صوت يؤدي إلى البدل؛ فكثير من الكلمات التي بينها تقارب صوتي وقع فيها إبدال؛ للتغيير الصوتي؛ وذلك كأن تكون قبيلة تميل إلى الترقيق فتبدل الصاد سينًا، أو العكس كأن تميل بعض القبائل إلى التفخيم فتبدل السين صادًا، ومثال ذلك: (سَقْر، وصقر) ، و (يساقون، ويصاقون) ، و (صَخْر، وسَخْر) ، و (صماخ، وسماخ) وغيرها [2] .
3 -الإمالة
الإمالة هي: تقريب صوت من صوت، وذلك أنَّ الألف من حروف الحلق، والياء من حروف الفم، فقاربوا بينهما بأن نحو بالألف نحو الياء، وبالفتحة نَحْوَ الكسرة، والغرض من ذلك تجانس الصوتين وتناسبهما [3] .
4 -الإتباع
الإتباع قائم على الانسجام الصوتي بين الحروف والحركات، ولعلَّ أوضح ما يستدل به في هذا المقام قول ابن هشام:"وقد أجرت العرب الساكن المجاور للمحرَّك مجرى المحرَّك، والمحرَّك مجرى الساكن إعطاءً للجار حكم مجاوِرِه" [4] .
(1) ينظر: الخصائص (2/ 139 - 140) .
(2) ينظر: المزهر (1/ 356) ، واللامات للزجاجي (1/ 141) .
(3) ينظر: الخصائص (2/ 141) ، واللباب في علل البناء والإعراب (2/ 452) ، وهمع الهوامع (6/ 183) .
(4) مغني اللبيب (1/ 306) .