6 -المشاكلة: وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا، أو تقديرًا [1] ، وتكون في الهيئة والصورة، ومنه قوله تعالى: {وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} [ص/58] ، فالتشاكل -إذن- التقارب والتوافق، ولذا قد يرد في السياق عوضًا عن التقارب أو حاملًا معناه.
قال العكبري:"إذا سُكّنت الصّادُ وبعدها دالٌ، فمن العرب من يُخْرِجها على أصلها وهو أوْلى، ومنهم مَنْ يقرّبها من الزّاي؛ لأنّه لمّا لم يكن إدغامُ الصّادِ في الدّال قرَّبَها منها؛ ليحصلَ التشاكل" [2] ؛ أي: التقارب والتشابه.
7 -المصاقبة: والصَّقَبُ: القُرْب [3] ، وممن استعمل هذا المصطلح بمعنى القرب ابن جني، في باب (تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني) قال فيه:"هذا غور من العربية لا ينتصف منه، ولا يكاد يُحَاط به، وأكثر كلام العرب عليه، وإن كان غفلا مسهوًا عنه، وهو على أضرب: منها اقتراب الأصلين الثلاثيين؛ كضياط وضَيْطار، ولُوقةٍ وأَلوقةٍ، .... ومنها اقتراب الأصلين، ثلاثيًا أحدهما، ورباعيًا صاحبه، كدمث ودمثر، ومنها التقديم والتأخير، نحو"ك ل م"و"ك م ل"و"م ك ل"، ونحو ذلك. وهذا كله والحروف واحدة غير متجاورة؛ لكن من وراء هذا ضرب غيره، وهو أن تتقارب الحروف لتقارب المعاني" [4] .
وبعد هذا الاستعراض فإننا نجد أكثر هذه المصطلحات استعملت لدلالات تقرب كثيرًا من معنى القرب، أو تدل عليه في أكثر الأحيان، وعليه فإنه يمكننا أن نستخلص تعريفًا لهذه الظاهرة كالآتي كآلاتي: (القرب اللغوي: هو تجاور عنصرين لغويين فأكثر وتلازمهما، أو تجانسهما في أمر جامع بينهما، يؤثر أحدهما في مجاوره لفظًا، أو معنىً) .
القرب اللغوي [أنواعه ومسائله]
بعد تتبعي لهذه الظاهرة في مظانها المختلفة وجدتها تشمل أنواع الكلم العربي، ومتوافرة في مستويات اللغة الأربعة؛ فالتقارب - كما أسلفنا - في العربية باب واسع، أنواعه متعددة، ومسائله متنوعة؛ ويمكن لمن تأملها أن يحصرها في الأبواب الآتية:
أولا /المستوى الصوتي
الأصوات العربية تتقارب في أمور كثيرة أهمها:
أ) - التقارب في المخارج. ... ب) - التقارب في الصفات.
(1) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة (327) ، والإتقان (2/ 260) .
(2) اللباب في علل البناء والإعراب (2/ 479) .
(3) ينظر: لسان العرب (1/ 525) ، مادة (صقب) .
(4) الخصائص (2/ 146) .