الصفحة 200 من 336

وتجاور الأحوال يكاد يكون منحصرا في الأزمنة؛ لأنَّ الأمكنة كلها تجتمع في الوقت الواحد، والأوقات كلها لم يقم بعضها مقام بعض ولم يجر مجراه [1] .

-الظروف المكانية الدالة على القرب

1 - (عند) :

وهو ظرف موضوع للقرب المكاني الحسّيّ، نحو قوله تعالى: فلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ [النمل/40] ، والمعنوي نحو قوله تعالى: {َقالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ} [النمل/40] .

وقد يستعمل لمعان أخرى، كالاعتقاد، نحو أن يقال: عندي كذا، وقرب المكانة والمنزلة، وعلى ذلك قوله تعالى: {بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران/169] ، وقوله تعالى: {فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار} [فصلت/38] ، وقوله تعالى: {إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} [التحريم/11] ، وعلى هذا النحو قيل: الملائكة المقربون عند الله [2] .

فالقرب في هذا الظرف على نوعين: حقيقي، ويكون في المكان والزمان، أو مجازي، ويكون في المكانة والمنزلة، والكرامة والتشريف، فمن الأول قوله تعالى: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} [إبراهيم /37] أي: قريبًا من بيتك المحرم.

ومن الثاني قوله تعالى: {وَمَنْ عِندَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [الأنبياء/19] المراد بالعندية - في الآية- عندية الشرف، لا عندية المكان، وقد شبه قرب المكانة والمنزلة بقرب المكان والمسافة، وعبر عنهم بذلك تنزيلًا لهم لكرامتهم عليه -عز وجل- منزلة المقربين عند الملوك بطريق التمثيل [3] .

2 - (لدى) و (لدن)

وهو ظرف بمعنى (عند) إِلا أَنه أَقرب مكانًا من عند، وأَخصُّ منه، فإِنَّ عند تقع على المكان وغيره تقول لي عند فلانٍ مال، أَي: في ذمته، ولا يقال ذلك في لَدُنْ [4] ،وقيل (عند) يستعمل في الحاضر القريب، وفيما هو في حرزك وإن كان بعيدا، بخلاف لدى، فإنه لا يستعمل في البعيد ويشتركان في كونهما ظرفي مكان واستعمالهما في الحضور والقرب الحسيين والمعنويين [5] .

(1) ينظر: المصدر نفسه (3/ 225) .

(2) ينظر: مغني اللبيب (1/ 177) ، ومفردات ألفاظ القرآن (590) ، والكليات (634) .

(3) ينظر: روح المعاني (10/ 31) ، والتفسير الكبير (16/ 74) .

(4) ينظر: لسان العرب، مادة لدى (13/ 384) . .

(5) ينظر: شرح الكافية للرضي (3/ 303) ، والكليات (634) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت