الصفحة 212 من 336

فيه"كتب"على أنَّ الفعل ماض بسيط وقع في مرحلة زمنية متقدمة وكفى، أما قولنا:"كان كتب"فإنَّ هذا التركيب يدل على أنَّ الكتابة وقعت قبل الزمن الماضي الذي نتحدث عنه [1] .

ومنه قوله تعالى: {فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} [يونس/98] ، فالتركيب المكون من"كان"و"آمن"يفيد زمنا ماضيًا أبعد من زمن آخر يفهم من سياق الآية نفسها.

ومنه قوله تعالى: {جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ} [القمر/14] ،إذ لما كان الكفر قد حدث قبل النجاة، فقد عبر عنه بصيغة الماضي البعيد المكونة من فعلين هما: ماضي فعل الكينونة وهو"كان"، والفعل المراد التعبير عنه في صيغة الماضي وهو"كفر" [2] .

(ب) - (إنْ+ كان+ فَعَلْ) :قد تسبق (كان فعل) بـ"إنْ"الشرطية، لتعطي بعدا زمنيا خاصًا لصيغة"فعل"، فهو يشير إلى حدوث الفعل الأول في وقت أبعد في المضي من جواب الشرط [3] ،ومما جاء على هذا التركيب قوله تعالى: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ *وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [يوسف/26 - 27] ، ولا يخفى أنَّ الشاهد هنا يتحدث عن حادثة وقعت فعلا في وقت مضى، إذ"قدُّ القميص"مرتبط بالتهمة التي وجهت لسيدنا يوسف -عليه السلام - في وقت سابق.

هذه أبرز دلالات الصيغة (فَعَلَ) ذكرنا منها ما له تعلق بالقرب والبعد الزمني، إذ قد تدل هذه الصيغة على دلالات أخرى لا تعرض فيها لقرب الزمان وبعده، من ذلك أنها قد تدل على الحال، أو الاستقبال، وغير ذلك من الدلالات التي تحددها القرائن اللفظية والسياقية.

الفعل المضارع ودلالاته الزمنية

تحدث سيبويه عن بناء (يَفْعَلْ) ،فجعله لما هو كائن لم ينقطع [4] ، أي: صالح للحال، ثم ربط النحويون بعده بين الصيغة الصرفية والزمان خارج السياق وداخله، وبهذا الربط الصرفي جعلوا

(1) ينظر: الزمن في القرآن الكريم (60) .

(2) ينظر: المصدر نفسه.

(3) ينظر: الزمن في القرآن الكريم (61 - 62) .

(4) ينظر: الكتاب (1/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت