الصفحة 213 من 336

صيغة (يَفْعَلْ) صالحة للحال والاستقبال، ومنهم من رجحها للحال فقط؛ وإنَّما تنصرف إلى المستقبل بقرائن مقالية أو حالية.

فهذا المبرد يذهب إلى أن قولنا:"زيد يأكل"، صالح"أن يكون في حال أكل، وأن يأكل فيما يستقبل؛ كما تقول: زيد آكلٌ. أي في حال أكل، وزيد آكلٌ غدًا. وتلحقها الزوائد لمعنى؛ كما تلحق الأسماء الألف واللام للتعريف؛ وذلك قولك: سيفعل، وسوف يفعل، وتلحقها اللام في (إنَّ زيدًا ليفعل) في معنى: لفاعل" [1] .

فكلام سيبويه محمول على الصيغة البسيطة لبناء (يفعل) وهي الخالية من القيود والضمائم، بينما المبرد يتحدث عن دلالات هذا البناء في سياق الصيغة الضميمية. فالصيغة بشكلها الصرفي لا تدل على زمان محدد، ولا تدل على جهة زمانية في القرب أو البعد، فذلك دور القرائن الحالية والمقالية، ومن هنا يبدأ البحث في معالجة السوابق واللواحق التي تضام بناء (يفعل) وما لها من أثر في التوجيه الزمني.

ولعل ابرز النحويين الذين أشاروا إلى الخواص الزمنية لبناء (يفعل) ابن مالك [2] ،والرضي [3] ، والسيوطي [4] الذي خصَّ أزمنة المضارع بحديث طويل جمع فيه آراء النحويين عن الدلالات الزمنية لهذا البناء، وذكر أنَّ صيغة (يفعل) تدل على أربعة أحوال:

1]- ترجح دلالته على الحال:

إذا كانت مجردة من السوابق واللواحق واللواصق وقرائن الاستقبال أو المضي في المقال أو الحال، وعلله السيوطي بأنَّه لما كان لكل من الماضي والمستقبل صيغة تخصه, جعلت دلالته على الحال راجحة عند تجرده من القرائن, جبرًا لما فاته من الاختصاص بصيغته [5] .

2]- تعيُّن دلالته على الحال، وذلك في مواضع منها:

أ- إذا اقترن بظرف الحال (الآن) وما في معناه, كـ (الحين) (والساعة) و (آنفا) ، نحو قوله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة/187]

(1) المقتضب (1/ 47) .

(2) ينظر: شرح التسهيل (1/ 18 - 32) .

(3) ينظر: شرح الكافية للرضي (4/ 12) .

(4) ينظر: همع الهوامع (1/ 19 - 23) .

(5) ينظر: همع الهوامع (1/ 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت