الصفحة 223 من 336

أولا / حروف النداء:

المنادى: هو المطلوب إقباله بحرف نائب مناب (أدعو) ، لفظًا أو تقديرًا [1] ، والإقبال قد يكون حقيقيا، وقد يكون مجازيا يراد به طلب الإجابة، نحو: (يا الله) [2] .

والأصل في المنادى أن يكون اسمًا عاقلا، وقد ينادى غير العاقل لداعٍ بلاغي فيكون النداء مجازيًا، كقوله تعالى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي} [هود /44] .

وحروف النداء سبعة هي: أ - أي- يا - أيا- هيا، وهذه الخمسة متفق عليه عند جميع النحويين، وآ - بالمد، و آي بالمد- أيضا عند الكوفيين فقط، وسيأتي إيضاحها.

-دلالتها على القرب والبعد

نقل ابن مالك - وحكاه عنه السيوطي - أنَّ النحويين مجمعون على أنَّ للنداء مرتبتين: قربى، وبعدى، ولا توسط بينهما [3] .

القسم الأول: ما ينادى به القريب، وله حرفان هما:

1 - (الهمزة) ، نحو قول الشاعر [4] :

أفاطمُ مهلًا بَعْضَ هذا التّدَلُّل ... وَإن كُنت قَد أزْمَعْت هَجْري فأجْمِلي

2 - (أي) ، نحو قول الشاعر [5] :

ألم تسمعي أيْ عَبْدَ في رَوْنق الضُّحَى ... بُكَاءَ حَمَامَاتٍ لَهُنَ هَدٍيرُ

ويذهب بعض النحويين إلى أنَّ (أي) - تكون لنداء البعيد أو من هو في منزلته، ومنهم سيبويه؛ إذ يقول:"إلا أنَّ الأربعة، غير الألف، قد يستعملونها إذا أرادوا أن يمدوا أصواتهم للشيء المتراخي عنهم، والإنسان المعرض عنهم، الذي يرَون أنَّه لا يُقبل عليهم إلا بالاجتهاد، أو النائم المستثقل، وقد يستعملون هذه التي للمد في موضع الألف، ولا يستعملون الألف في هذه المواضع التي يمدون فيها" [6] .

(1) ينظر: التعريفات (297) ، وشرح الكافية للرضي (1/ 311) .

(2) ينظر: النحو الوافي (4/ 1) .

(3) ينظر: شرح التسهيل (1/ 239) ، وهمع الهوامع (3/ 37) .

(4) لامرئ القيس من معلقته الشهيرة، ينظر ديوانه (29) ، وشرح المعلقات العشر (32) .

(5) البيت مجهول النسبة، ينظر: رصف المباني (213) ،ومغني اللبيب (1/ 90) ،ولسان العرب، مادة رنق (10/ 128) ، وهمع الهوامع (3/ 33) .

(6) الكتاب (2/ 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت