فهرس الكتاب
تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ} [سبأ/13] فهذا للقرب المعنوي بخلاف قوله تعالى: {يا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران/65] " [1] ."
حرفا الاستقبال (سوف والسين)
سوف والسين حرفا استقبال؛ إذ هما يدخلان على المضارع فيخلصاه للاستقبال بعد أن كان للحال [2] ، نحو قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا} [النساء/56] ، وقال تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَر} [المدثر/26] .
ويطلق عليهما - أيضا -"حرفا تنفيس وتوسيع"؛ لأنهما يُنفِّسان في الزمن ويُوسِّعان فيه، فينقلان الفعل من الزمن الضيق وهو الحال إلى الزمن الواسع وهو الاستقبال [3] .
قال العكبري - مبينا علة اختصاص هذين الحرفين بالأفعال-:"وإنما اختصت (السين) بالفعل؛ لأنَّ معناها جواب (لن يفعل) وكذلك (سوف) إلا أنَّ (سوف) تدل على بعد المستقبل من الحال و (السين) أقرب إلى ذلك منها" [4] .
أما السين: فحرف مستقل عند البصريين، ومقتطعة من سوف عند الكوفيين [5] ؛لأنَّها تدل على ما تدل عليه سوف من الاستقبال.
وأما (سوف) فإنَّه حرف يدل على التأخير والتنفيس وزمنه أبعد من زمن السين لما فيه من إرادة التسويف، ولفظ (السوف) يدل على البعد عموما، فمن معانيه الموت، ومثله السوَّاف، ومنه قولهم: ساف المال يسوف إذا هلك، ويقال: رماه الله بالسواف، أي: الموت، والسوف: الصبر، ومنه المسافة، والسيفة، وهو بعد المفازة والطريق [6] .
فهذان الحرفان -إذًا- مختصان بالدخول على الفعل المضارع، فيمحضانه للاستقبال ويوسِّعان فيه، إلا أنَّهما يتفاوتان في طول مدة التنفيس وقصرها، وفي تقريب المستقبل، وتبعيده من زمن الحال، فـ (سوف أكثر تنفيسا من السين) [7] .
وقد صرح بالتفاوت بينهما غير واحد من النحويين، كالزمخشري [8] ، وابن يعيش [9] ، والعكبري [10] ، والرضي [11] ، وغيرهم.
(1) معاني النحو (4/ 325) .
(2) ينظر: الكتاب (1/ 35) ، والمقتضب (1/ 83) ، و (4/ 81) ، والأصول في النحو (1/ 39) و (2/ 190) ، ونتائج الفكر (121) ، واللباب في علل البناء والإعراب (1/ 193) ، ورصف المباني (459) ، ومغني اللبيب (1/ 158) .
(3) ينظر: رصف المباني (459) ، ومغني اللبيب (1/ 158) ، وهمع الهوامع (4/ 375) .
(4) اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 49) .
(5) ينظر: رصف المباني (460) ، والجنى الداني (60) ،ومغني اللبيب (1/ 158) ،
(6) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن (435 - 436) ، ونتائج الفكر (124) ، ولسان العرب (9/ 164) ،مادة سوف، والبرهان في علوم القرآن (4/ 307) ، ورصف المباني (461) ،والجنى الداني (458) .
(7) ينظر: شرح الكافية للرضي (8/ 148) .
(8) ينظر: المفصل (317) .
(9) ينظر: شرح المفصل (8/ 148) .
(10) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 49) .
(11) ينظر: شرح الكافية للرضي (8/ 148) .