الصفحة 234 من 336

والتقريب، وقد يكون مع التحقيق: التقريب فقط، ويجوز أن تقول:"قد ركب"، لمن لم يكن يُتَوقَّع ركوبه" [1] ."

وذكر عدد من النحويين أنَّ معنى (التَّوقُّع) في (قد) لا ينافي دلالته على (التقريب) ؛ لأنَّ في كليهما انتظارًا وإشارة إلى قرب زمن الفعل، وكل متوقع قريب في الغالب [2] .

ويدخل هذا الحرف على المضارع فيفيد معه (التقليل) نحو: قد يصدق الكذوب، وقد يجود البخيل، و (التحقيق) ، نحو قوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ} [النور/64] [3] .

ويرى ابن يعيش أنَّه لا فرق - أيضا - بين معنى التقليل مع المضارع، ومعنى التقريب مع الماضي، وهذا يؤكد ما أشرنا إليه قبل قليل من أنَّ التقريب هو المعنى الجامع لمعاني هذا الحرف، قال ابن يعيش:"قد تستعمل (قد) للتقليل مع المضارع فهي لتقليل المضارع وتقريب الماضي؛ وذلك لما بين التقليل والتقريب من المناسبة، وذلك أنَّ كل تقريب تقليل؛ لأنَّ فيه تقليل المسافة" [4] .

وقد دلت"قد"على الماضي القريب من الحال في قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} [المجادلة/1] ففي هذه الآية جاءت"قد"لإفادة الماضي القريب من الحال لا يفصله عنه إلا حيز زمني بسيط واقع بين سماع الله قول المجادلة وبين مخاطبته رسول الله - $.

وكذلك في قوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام/119] ، وقوله تعالى: {قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} [البقرة/246] ، وقوله تعالى: {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} [المائدة/61] قال الزمخشري:"قوله: (بالكفر) و (به) حالان، أي: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين، وتقديره: ملتبسين بالكفر، وكذلك قوله: (وقد دخلوا) ؛ (وهم قد خرجوا) ولذلك دخلت (قد) تقريبًا للماضي في الحال، ولمعنى آخر: وهو أنَّ أمارات النفاق كانت لائحة عليهم، وكان رسول الله -"

(1) شرح الكافية للرضي (4/ 478) .

(2) ينظر: المفصل (317) ، والجنى الداني (257) ، وشرح التسهيل (4/ 108) .

(3) ينظر: المفصل (1/ 433) ، وشرح المفصل (8/ 147) ، وشرح الكافية للرضي (4/ 478) .

(4) شرح المفصل (8/ 147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت