فهرس الكتاب
الأولى المثبتة قربا من الزمن الحالي، وجاءت كلمة:"ما"النافية فنفت المعنى، وأفادته القرب من الزمن الحالي أيضًا" [1] ."
حرف التقريب (قد)
سبق أن أشرنا في المبحث الثاني من هذا الفصل -عند الحديث عن الفعل الماضي والزمن -أنَّ الصيغة (فَعَلَ) قد تدل على قرب الزمن وذلك إذا سبقت بـ (قد) ، وفي هذا المبحث نفصل القول في دلالات هذا الحرف؛ إذ يشير النحويون إلى أنَّ هذا الحرف مختصٌ بالدخول على الفعل، وسبب اختصاصه به أنَّه وضع لمعنى لا يصح إلا فيه وهو تقريب الماضي من الحال وتقليل المستقبل، كقولك: قد قام زيد، أي: عن قريب، وزيد قد يعطي، أي: يقل ذلك منه [2] .
ويذكر النحويون لـ (قد) الداخلة على الماضي ثلاثة معان هي: التحقيق والتوقع والتقريب [3] .
أما التحقيق فمعناه: تحقق حصول الفعل في الماضي، ومنه قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون/1] . ومعنى التوقع: أنَّ الحدث كان متوقعا قبل حدوثه. قال سيبويه:"وأما قد فجواب لقوله: لما يفعل، فتقول: قد فعل، وزعم الخليل أن هذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر" [4] .
وأما التقريب فمعناه: تقريب الحدث من الحال. قال الرضي - جامعًا دلالات هذا الحرف-:"هذا الحرف، إذا دخل على الماضي أو المضارع فلا بدَّ فيه من معنى التحقيق، ثم إنه ينضاف في بعض المواضع إلى هذا المعنى، في الماضي: التقريب من الحال مع التوقع، أي يكون مصدره متوقعًا لمن تخاطبه واقعًا عن قريب، كما تقول لمن يتوقع ركوب الأمير:"قد ركب"، أي: حصل عن قريب ما كنت تتوقعه، ومنه قول المؤذن:"قد قامت الصلاة"؛ ففيه ثلاثة معانٍ مجتمعة: التحقيق، والتوقع،"
(1) النحو الوافي (1/ 53) .
(2) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 49) ،و (1/ 82) .
(3) ينظر: الجنى الداني (259) ،ومغني اللبيب (1/ 194 - 197) ، وشرح الكافية للرضي (4/ 478) ، والبرهان في علوم القرآن (4/ 331) .
(4) الكتاب (4/ 223) .