الصفحة 241 من 336

وهذا هو معنى قول الرضي:"وقد يوصف المضاف إليه لفظا، والنعت للمضاف، إذا لم يلبس، ويقال له: الجر بالجوار، وذلك للاتصال الحاصل بين المضاف والمضاف إليه، فجعل ما هو نعت للأول معنى، نعتا للثاني لفظا" [1] .

فيتبين -إذن- أنَّ الذي يعنيه النحويون بمصطلح المجاورة هو أنَّ عامل الجر ليس الإضافة أو الجر، وإنَّما مجاورة الاسم لما هو مجرور بالإضافة أو بالحروف.

-أقسام المجاورة

ذكر البغدادي أنَّ للمجاورة قسمان [2] ، هما:

1 -مجاورة حقيقية، ومثَّل لها بقول الشاعر [3] :

وَإيَّاكم وَحَيَّة بَطْنِ وَادٍ ... هَمُوزِِ النَّابِ لّيْسَ لَكُمْ بِِسَِيّ

2 -مجاورة تقديرية، ومثَّل لها بقول امرؤ القيس [4] :

كأنَّ ثَبِيرًا فِي عَرَانِيْنِ وَبْلِهِ ... كَبِيرُ أُنَاسٍ في بِجَادٍ مُزَّمَّل

وذكر ابن جني أنَّ الجوار في كلام العرب على ضربين: تجاور الألفاظ، وتجاور الأحوال، وتجاور الألفاظ على ضربين: تجاور المتصل، وتجاور المنفصل، بينما تجاور الأحوال يكاد ينحصر في الأزمنة؛ لأنَّ الأمكنة كلها تجتمع في الوقت الواحد، والأوقات كلها لم يقم بعضها مقام بعض [5] .

-حركة المجاورة:

للمجاورة حركة تسمى حركة المجاورة، وهي الحركة التي من أجلها تخرج الكلمة عن مألوفها؛ ولذلك يُقال: مُنع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المجاورة. قال ابن هشام:"أما قولهم:"هَذَا

(1) شرح الكافية للرضي (2/ 352) .

(2) ينظر: خزانة الأدب (5/ 93) .

(3) للحطيئة في ديوانه (144) وفي بعض الروايات"ضَمُوز النَّّاب"أي الذي لا يجتر، ولا يتكلم، و"الهمز":العض، و"سيي": أي العدل والمثيل.

(4) في ديوانه (53) ، وجمهرة أشعار العرب (146) ،وشرح القصائد العشر للتبريزي (57)

وللصدر روايات مختلفة منها كما في الديوان"كأن أبانا في أفانين ودقه"كما في الديون، و"ثبير":اسم جبل من أعظم جبال مكة، بينها وبين عرفة، والعرانين: مقدم الأنف، و"البجاد":كساء مخطط، و"المزمل": الملفف.

(5) ينظر: الخصائص (2/ 218 - 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت