فهرس الكتاب
مدخل
من مظاهر حياة اللغة ميلها لليسر والسهولة، وتأثر ألفاظها ببعضها إذا تجاورت، ومن ذلك ما يسميه النحاة"الجر بالجوار"إذ يتأثر الاسم بما جاوره، لمجرد استحسان لفظي دون علاقة لذلك بالمعنى.
وتأثير المجاوِر لم يقتصر في الدرس النحوي في الجر بالجوار بل تعداه إلى مسائل عدة تناثرت في كتب اللغويين، فعقدوا له بابًا جامعًا سموه (الجوار) ، وقعَّدوا لهذا الباب قواعد كلِّيَّة، منها ما ذكره ابن جني:"إذا جاور الشيء الشيء دخل في كثير من أحكامه لأجل تلك المجاورة" [1] . وما ذكره ابن هشام:"الشيء يعطى حكم الشيء إذا جاوره" [2] .
وصرَّح النحاة بكون المجاورة عاملا من العوامل النحوية، فهذا ابن هشام يذكره تحت طائفة المخفوضات [3] ، وهذا السيوطي يعده من أسباب الخفض فيقول:"أثبت الجمهور من البصريين والكوفيين الجر بالمجاورة للمجرور في نعت .. ، وتوكيد. زاد بعضهم وعطف نسق" [4] .
-تعريف المجاورة
هي ظاهرة إعرابية تقتضي خروج الاسم المعرب عمَّا يجب له من حركة، أو تحريك موافقة لما يجاوره من الكلمات [5] .
(1) المنصف (2/ 2) .
(2) مغني اللبيب (2/ 788) .
(3) ينظر: شرح شذور الذهب (346) .
(4) ينظر: همع الهوامع (4/ 304) .
(5) ينظر: معجم المصطلحات النحوية والصرفية (58) .