فهرس الكتاب
ومنه قوله تعالى: {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ صِنْوَانٍ} [الرعد/ 4] في قراءة من قرأ بالجر فيها كلها [1] على الجر بالجوار، وذلك أنَّ الزرع لما وقع بين النخيل والأعناب خفضوه للمجاورة [2] .
ومن أشعار العرب قول الشاعر [3] :
لَعِبَ الرِّياحُ بِهَا وَغَيَّرَهَا ... بَعْدِي سَوَافِي المُورِ والقِطُر
فخفض"القطر"على الجوار وإن كان ينبغي أن يكون مرفوعا، لأنَّه معطوف على"سوافي"، ولا يكون معطوفا على"المور"وهو الغبار؛ لأنَّه ليس للقطر سواف كالمور حتى يعطفه عليه.
وقول امرئ القيس [4] :
فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِنْ بَيْنِ مُنْضِجٍ ... صَفِيفَ شواءٍ أوْ قَدِيرٍ مُعَجَّل
قال ابن هشام:"القديرُ: المطبوخُ في القدر، وهو عندهم عطف على"صفيف"، وخُرِّج على أنَّ الأصل أو طابخ قدير، ثمَّ حذف المضاف وأبقي جر المضاف إليه، أو أنَّه عطف على"صفيف"، ولكن خفض على الجوار، أو على توهم أنَّ الصفيف مجرور بالإضافة" [5] .
3 -الجر بالجوار في باب التوكيد
لعل الفراء أول من صرح بوقوع الجر بالجوار في باب التوكيد، وقد أورد لذلك شاهدا واحدًا هو قول الشاعر [6] :
يا صاحِ بَلِّغ ذَوِى الزوجَات كُلِّهم * أن ليس وصلٌ إذا انحلّت عُرَا الذَنْب
(1) هي قراءة غير ابن كثير وأبي عمر، ينظر: النشر في القراءات العشر (2/ 297) ، والسبعة في القراءات (356) ، والحجة في السبع القراءات (200) ، والمبسوط (213) ، ومعجم القراءات القرآنية (1/ 480 - 481) .
(2) ينظر: الحجة في السبع القراءات (200) ، والكشف في وجوه القراءات (2/ 19) ،والتبيان في إعراب القرآن (2/ 71) .
(3) لزهير بن أبي سلمى في ديوانه (91) ، والإنصاف (2/ 603 و614) ، وخزانة الأدب (3/ 404) .
"السَّوافي":جمع سافية، وهي الريح التي تسفي التراب، و"المور":التراب الذي تثيره الريح، و"القطر": المطر.
(4) ديوانه (51) ، والمقاصد النحوية (3/ 75) ، وخزانة الأدب (11/ 47 و240) ، وشرح المعلقات العشر للتبريزي (52) .
"الصفيف": ما صف على الجمر ليشوى، و"القدير": ما يطبخ في القدر.
(5) مغني اللبيب (2/ 532) .
(6) البيت مجهول القائل، ينظر: معاني القرآن للفراء (2/ 75) ، وشرح التسهيل (3/ 310) ، وتذكرة النحاة (537) ، ومغني اللبيب (2/ 789) ، وشرح شذور الذهب (346) ، وخزانة الأدب (5/ 88) .
"يا صاح": منادى مرخم، و"انحلت عرا الذنب": كناية عن الضعف وعدم القدر على الجماع.