فهرس الكتاب
ومنه قوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَاتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة/1] ذكر أبو البركات بن الأنباري [1] أنَّه محمول عند الكوفيين على الخفض على الجوار، والأصل فيه العطف على (الذين كفروا) .
وقال البغدادي:"وذهب بعض المتفقهة من أصحابنا الشافعية إلى أنَّ الإعراب على المجاورة لغة ظاهرة، وحمل على ذلك في العطف الآية الكريمة، وقوله تعالى: {لم يَكُنِ الذينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الكتاب والمُشْرِكينَ مُنْفَكِّين} ، قال: فخفض المشركين لمجاورة أهل الكتاب" [2] .
ومنه قوله تعالى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَاسٍ مِنْ مَعِينٍ *لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ *وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٍ} [الواقعة/17 - 22] ، بجر (وحورٍ عينٍ) [3] ، وفي تأويل هذه القراءة أوجه أشهرها:
(1) - العطف على اللفظ دون المعنى قال به الفراء وعبَّر عنه بـ (تتبع آخر الكلام بأوله) [4] ، وتبعه العكبري [5] ؛ إذ الأصل أن يكون معطوفًا بالرفع على (ولدان) لكنه جرَّ عطفا على (أكواب) في اللفظ دون المعنى؛ لأنَّ الحور لا يطاف بهن.
(2) - أن يكون فعل الطواف مضمنا معنى التنعيم، أي: وينعمون بهذا كله وبحور عين، وقال به الزجاج، والنحاس، وغيرهما [6] .
(3) - أن يكون معطوفا على"في جنات النعيم"كأنه قال: هم في جنات النعيم وفاكهة ولحم طير وحور عين"وهو قول الزمخشري، ومكي [7] ، وغيرهم."
(1) ينظر: الإنصاف (2/ 602) .
(2) خزانة الأدب (5/ 93) .
(3) هي قراءة السلمي والحسن وعمرو بن عبيد وأبي جعفر وشيبة والأعمش والكسائي.
ينظر: النشر في القراءات العشر (2/ 383) ، والمبسوط (360) ، والسبعة في القراءات (622) ، والحجة في القراءات السبع (340) ، والبحر المحيط (10/ 205) ، والبدور الزاهرة (312) .
(4) ينظر: معاني القرآن للفراء (3/ 123) .
(5) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (2/ 438) .
(6) ينظر: معاني القرآن للزجاج (5/ 111) ، وإعراب القرآن للنحاس (4/ 219) .
(7) ينظر: الكشاف (4/ 459) ، والكشف في وجوه القراءات (2/ 304) .