الصفحة 263 من 336

فيها (سلاسلا) بغير تنوين؛ لأنَّ (فعالل) لا تنصرف وكل جمع ثالثه ألف وبعدها حرف مشدد أو حرفان خفيفان، أو أكثر فإنَّه لا ينصرف في معرفة، ولا نكرة، نحو: مساجد، وصوامع [1] .

أما من صرف فقد احتج بحجج منها [2] :

الأولى: أنَّ العرب تصرف كل ما لا ينصرف إلا أفعل التفضيل إذا انقطعت عن الإضافة.

الثانية: أنَّ العرب تجري ما لا يجرى في الشعر، فلو كان خطأ ما أدخلوه في أشعارهم.

الثالثة: أنَّه لما كان إلى جانبه جمع ينصرف، أتبع الأول الثاني لقربه منه، وقصدًا للتناسب.

وفي توجيه قراءة التنوين يقول الزمخشري:"وقرئ (سلاسلًا) بالتنوين، وفيه وجهان:"

أحدهما: أن تكون هذه النون بدلًا من حرف الإطلاق، ويجري الوصل مجرى الوقف.

وثانيهما: أن يكون صاحب القراءة به ممن ضري برواية الشعر، ومَرُنَ لسانه على صرف غير المنصرف [3] .

وقد ردَّ أبو حيان [4] ، والألوسي [5] هذين الوجهين، وذهبا إلى أنَّ الوجه في قراءة"التنوين"قصد التناسب والمشاكلة.

وممن ذهب إلى هذا المذهب من النحويين ابن هشام [6] ، والأشموني [7] ، والرضي [8] ، والسيوطي [9] ، والأزهري [10] .

والتناسب هنا ليس المقصود به تناسب رؤوس الآي كما زعم بعضهم، وإنَّما صرف للتناسب واجتماعه مع غيره من المنصرفات، فيرد إلى الأصل ليتناسب معها، ولا يكون ذلك إلا مع القرب والمجاورة [11] .

(1) ينظر: شرح ابن عقيل (2/ 321) ،وشرح الكافية للرضي (1/ 92) .

(2) ينظر: معاني القرآن للفراء (3/ 214) ، وحجة القراءات (737) ، والكشاف (4/ 668) .

(3) الكشاف (4/ 668) .

(4) ينظر: البحر المحيط (10/ 360) .

(5) ينظر: روح المعاني (16/ 263 - 264) .

(6) ينظر: مغني اللبيب (2/ 797) ، وأوضح المسالك (4/ 1362) .

(7) ينظر: شرح الكافية للرضي (1/ 92) .

(8) ينظر: شرح الأشموني (3/ 174) .

(9) ينظر: همع الهوامع (1/ 119) .

(10) ينظر: شرح التصريح (2/ 351) .

(11) ينظر: البرهان (1/ 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت