فهرس الكتاب
الأصل في أساليب العربية أن يكون للمعمول الواحد عامل واحد يعمل فيه. ففي قولنا:"جاء محمد"، و"رأيت زيدًا"، محمد فاعل رفعه الفعل"جاء"، و"زيدًا"مفعول به منصوب نصبه الفعل"رأى".
ولكننا نجد في كلام الله عزَّ وجل، وكلام العرب، عبارات يرد فيها عاملان أو أكثر، ثم يأتي معمول يطلبه كل واحد من العاملين أو العوامل السابقة، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {آتُوْنِيْ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [الكهف/96] ففي الآية فعلان، الأول"آتوني"يطلب مفعولا ثانيا لينصبه، والثاني"أفرغ"، وهو يطلب مفعولا لينصبه، وجاء بعدهما"قطرا"وهو صالح؛ لأنَْ يكون معمولا لكل فعل من الفعلين السابقين؛ لأنَّ المعنى يقبله.
وقد سجل علماء العربية هذه الظاهرة ودرسوها، ووضعوا ضوابطها، وقعَّدوا قوانينها، فدرسها سيبويه تحت باب"الفاعِلَيْنِ والمفعُوْلَيْنِ اللّذَيْنِ كلُّ واحد منهما يَفْعَلُ بفاعِلِهِ مثلَ الذي يَفْعَلُ به و ما كان نحو ذلك" [1] .
ودرسها المبرد في موضعين: الأول تحت عنوان"باب الإخبار في باب الفِعْلَيْنِ المعطوف أحدهما على الآخر" [2] ، والثاني تحت عنوان"باب من إعمال الأول والثاني، وهما الفعلان اللذان يعطف أحدهما على الآخر".
وتابع الزجاجي المبرد بعرِض مسائلَ هذا الباب تحت عنوان:"الإخبار في باب الفِعْلَيْنِ المعطوف أحدهما على الآخر" [3] .
ولم يتعرض الزمخشري لذكر مصطلح التنازع، ولكنه ذكر مسائله تحت باب الفاعل؛ فقال:"ومن إضمار الفاعل قولك: ضَرَبَنِي وضَرَبْتُ زيدًا. ولما لم يكن بدّ من إعمال أحدهما فيه أعملت الذي أوليته إياه [4] ."
(1) ينظر: الكتاب (1/ 73) .
(2) ينظر: المقتضب (3/ 112) .
(3) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 613) .
(4) ينظر: المفصل (1/ 38) .