فهرس الكتاب
ثانيا / أدلة الكوفيين [1] :
1 -المتقدمَ أولى بالإعمال لاعتناء العرب به وجعله في أول الكلام، ومما يقوّي مذهبهم أنهم يقولوا: قد وجدنا في كلام العرب أنه متى اجتمع طالبان وتأخر عنهما مطلوب وكل واحد منهما يطلبه من جهة المعنى فإنّ التأثير للمتقدم منهما.
دليل ذلك القَسَم والشرط إذا اجتمعا، فإنَّ العرب تبني الجواب على الأول منهما، وتحذف جواب الثاني لدلالة جواب الأول عليه تقول:"إنْ قَامَ زيدٌ و اللّهِ يَقُمْ عمروٌ، و اللَهِ إِنْ قَامَ زيدٌ ليقُوْمَنَّ عمروُ"، فكذلك هنا يكونَ الاختيار إعمال الأول. .
2 -يترتب على إعمال العامل الثاني في لفظ المعمول المذكور أن تضمر ضميرًا في العامل الأول منهما؛ فيكون في الكلام الإضمار قبل الذكر، وهو غير جائز عندهم.
3 -قالوا: رأينا العربَ تراعي المتقدم في قولهم:"عندي ثلاثة ذكور من البط"، و"عندي ثلاث من البط ذكور"، فأتوا بالتاء مع ثلاثة لما تقدّم لفظ ذكور، و حذفوها لما تقدم لفظ البط، فدلّ ذلك على مراعاتهم المتقدم.
4 -سُمِع عن العرب إعمال الأول ومن ذلك قول امرئ القيس [2] :
فَلَوْ أَنَّ مَا أَسْعَى لأَدْنَى مَعِيْشَةٍ ... كَفَانِيْ - و لَمْ أَطْلُبْ -قَلِيْلٌ مِنَ المَال
فأعمل الفعل الأول ولو أعمل الثاني لنصب قليلا وذلك لم يروه أحد.
فهم يرجحون إعمال الأول ويضمرون في الثاني كل ما يحتاج إليه من مرفوع، أو منصوب، أو مخفوض، تقول:"قاما وقعدا المحمدان"على إعمال الأول في الاسم الظاهر، والثاني في ضميره، أي: قام المحمدان وقعدا [3] .
(1) ينظر: الإنصاف (1/ 86) ، وشرح المفصل (1/ 77) ،وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 625) ، وشرح التسهيل (2/ 169) ، وتذكرة النحاة (348 - 350) ، والمساعد (1/ 452) ، وشرح الكافية للرضي (1/ 180) .
(2) ينظر: ديوانه (68) ، والكتاب (1/ 79) ، والإنصاف (1/ 84) ، وشرح المفصل (1/ 79) ، وتذكرة النحاة (339) ، وشرح شذور الذهب (296) ، والمقاصد النحوية (2/ 294) ، وخزانة الأدب (1/ 327 و 462) ، وبلا نسبة في المقتضب (4/ 71) ، ومغني اللبيب (1/ 285) ،وشرح الكافية الرضي (1/ 186) .
(3) ينظر: المقتضب (3/ 113) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 628) ، وتذكرة النحاة (344) ،وأوضح المسالك (2/ 198 - 199) ، وشرح شذور الذهب (427) ، وشرح قطر الندى (216) ، وشرح ابن عقيل (1/ 428) ، وشرح التصريح (1/ 483) ، وهمع الهوامع (5/ 138 - 140) ، وحاشية الخضري (370 - 372) .