فهرس الكتاب
ومن الشعر قول الشاعر [1] :
وَلَكِنَّ نِصْفًّا لَوْ سَبَبْتُ وَسَبَّنِي ... بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ مِنْ مَنَافٍ وَهَاشَمٍ
فأعمل الثاني"سبني"، ولو أعمل الأول"سببت"لقال:"سببت وسبوني بني عبد شمس"بنصب"بني"وإظهار الضمير في"سبني".
وقول الآخر [2] :
وِكُمْتًا مُدَمَّاةً كَأَنَّ مُتُونَها ... جَرَى فَوْقَهَا وَاسْتَشْعَرَتْ لَوْنً مُذْهَب
أعمل الثاني"استشعرت"فنصب"لون"، وأضمر في"جرى"فاعلا دلَّ عليه"لون مذهب"، ولو أعمل الأول لرفع"لون"بالفعل الأول، وأظهر ضمير المفعول في"استشعرت".
وقول رجل من باهلة [3] :
وَلَقَدْ نَرَىْ تَغْنَي بِهِِ سَيفَانَةُ ... تُصْبِي الحَلِيمَ وَمِثْلُهَا أَصْباهُ
ففي كل ما سبق تنازع عاملان على معمول واحد فأعمل فيه الثاني، أما الأول فكما رأيت فهو إما أن يطلب مرفوعًا أو منصوبًا عمدة، فإن كان يطلب مرفوعا أضمروا له ضميرًا مطابقا للاسم المتنازع فيه نحو:"ضربني وأكرمت زيدا"، و"ضرباني وأكرمت الزيدين".
وإن كان غير المرفوع حذفته نحو:"أكرمني وأكرمت سعيدًا"و"أكرمت وأكرمني سعيد"إلا أن يكون منصوبًا وهو عمدة فلا يجوز حذفه على الرأي المشهور، وذلك كأحد مفعولي ظننت وبابه، وفيه للنحويين خلاف طويل يراجع في مضانه [4] .
(1) البيت للفرزدق في ديوانه (356) ، والكتاب (1/ 77) ، والمقتضب (4/ 74) ، والإنصاف (1/ 87) ، ولسان العرب، مادة (نصف) (9/ 332) .
(2) البيت لطفيل الغنوي في ديوانه (32) ،والكتاب (1/ 77) ، والمقاصد النحوية (2/ 287) ،والإنصاف (1/ 88) ، وشرح المفصل (1/ 88) ، وبلا نسبة في المقتضب (4/ 75) ، وتذكرة النحاة (344.
(3) الشاهد لوعلة الجرمي في الكتاب (1/ 77) ، والمقتضب (4/ 75) ،والإنصاف (1/ 83) .
(4) ينظر: الكتاب (1/ 76 - 79) ، والمقتضب (2/ 113) ، وشرح المفصل (1/ 79) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 628) ، وتذكرة النحاة (344) ،وأوضح المسالك (2/ 198 - 199) ، وشرح شذور الذهب (427) ، وشرح قطر الندى (216) ، وشرح التصريح (1/ 483) ، وهمع الهوامع (2/ 109 - 110) ، وحاشية الخضري (370 - 372) .