فهرس الكتاب
عود الضمير إلى الأقرب عند تعدد المرجع
يمتاز الأسلوب العربي بقوة العلاقة بين جُمَله، والترابط بين أجزائه، فالترابط يحدد أبعاد المعنى، ويرفع منه اللبس والإبهام؛ لأنَّ الربط قائم بين أجزاء الجملة سواءً أكانت اسمية أم فعلية، وسواءً أكانت شرطية، أم حالية، أم صلة، أم وصفية، فلابد من وجود ما يربطها بسابقها.
والرابط في التركيب اللغوي متعدد في أنواعه مختلف في اتجاهاته؛ فقد عرف النحاة الضمير بأنه رابطُ، بل هو الأصل في الربط [1] ؛ ولكونه الأصل اتسع استعماله، وتعددت مواضعه، فلا تكاد تخلو جملة من الجمل في التراكيب اللغوية من ضمير مدرج في طياتها فتجده على سبيل المثال في الصفة المشبهة رابطًا، وفي التوكيد والبدل والظروف، والجار والمجرور، ويكثر مجيئه رابطًا في الجمل الخبرية، والحالية، والوصفية.
والضمير وإن كان معرفة إلا أنَّ فيه إبهامًا، فلا بد له من شيءٍّ يبيِّن المراد منه ويفسره، ويزيل إبهامه، ويفسر غموضه وهذا ما يسمى بـ"مرجع الضمير".
وإذا كان الضمير يعود في الغالب على مبهم، فإنَّ هذا الإبهام يؤدى بطبيعته إلى تنوع الخلاف بين علماء اللغة من نحويين، وبلاغيين، وعلماء الأصول، والفقه، والتفسير بناءً على ما وجدوه في كلام العرب من احتمالات متعددةٍ في المرجع الذي يعود الضمير إليه.
(1) ينظر: شرح قطر الندى (130) ، وهمع الهوامع (2/ 18) .