الصفحة 284 من 336

ومن هنا تبرز أهمية السياق في فهم المعنى؛ فالذي يجب الأخذ به أوّلا، والاعتماد عليه - في هذه المسألة - إنَّما هي (القرينة) التي تعيِّن مرجع الضمير وتحدده؛ فالقرينة لها وحدها القول الفصل في الإيضاح هنا، وفى جميع المواضع اللغوية الأخرى.

مرجعُ الضمير: مرجع ضمير المتكلم، أو المخاطب هو حضور من هما له، ووجود صاحبهما وقت الكلام؛ فهو حاضر يتكلم بنفسه، أو حاضر يكلمه غيره مباشرة.

وأما مرجع الغائب فقد يكون معلومًا غير مذكور، كما في قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر/1] ، فمرجع الضمير على القرآن وهو معلوم، وقد يكون مذكورًا وهو الغالب، فإن ذُكِرَ المرجُع فإمّا أن يكون مُقدَّما على الضمير، أو مؤخرًا عنه، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: (الأصل أن يعود الضمير على اسم متقدمٍ)

بمعنى أنَّ الشيء المفسِّر الموضِّح لابد أن يكون متقدمًا على الضمير، ومذكورًا قبله؛ ليبين معناه أولا، ويكشف المقصود منه، ثم يجيء بعده الضمير مطابقًا له [1] - فيما يحتاج للمطابقة-، نحو قوله تعالى: {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه/121] ، وقوله: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء/224] ، وقوله: {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} [هود/42] ، ولهذا التقدم حالتان:

أ) - التقدم اللفظي والرتبي:

المقصود بالتقدم اللفظي: أن يكون المرجع مذكورًا نصًا قبل الضمير، ونقصد بالتقدم في الرتبة: أن يكون ترتيب المرجع في تكوين الجملة متقدمًا على الضمير وسابقا عليه بحسب الأصول والقواعد العربية [2] .

(1) ينظر: البرهان (4/ 30) ، والإتقان (1/ 506) .

(2) ينظر: النحو الوافي (1/ 156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت